الواسطة والاختلاس أكثر مظاهر الفساد في المجتمع
الخميس، ١٢ فبراير ٢٠١٥نزاهة: الواسطة واختلاس المال الأكثر انتشارا في السعودية
ياسمين الفردان - الخبر
أيد مختصون النسب التي توصل إليها استفتاء طرحته الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة» على موقعها، والذي طرحت فيه على زوار موقعها سؤالا عن مظاهر الفساد الأكثر انتشارا في المجتمع.
حيث ذكر 53.7% من المشاركين في الاستفتاء والذين بلغ عددهم 1471 مشاركا حتى أمس، أن الواسطة هي الفساد الأكثر انتشارا في المجتمع، وجاء اختلاس المال العام في المرتبة الثانية، فيما احتلت الرشوة المرتبة الثالثة بنسبة %10.1.
وألمح المختصون إلى أن إنشاء نزاهة لم يقوض الرشوة أو الفساد بصفة عامة، بل ربما زاد نتيجة للضغوط التي زعموا أنها تمارس عليها، وقالوا إن الرشوة تمثل العمود الفقري للفساد في المجتمع، وأكثر مظاهره خطرا حتى وإن لم تكن منتشرة بالقدر نفسه لظاهرة مثل الواسطة أو سرقة المال العام، وطالبوا بإحكام الرقابة لوقف التعاملات المشبوهة، وتقويض أثر الرشوة على التنمية.
الضغوط أضعفت نزاهة
فسّر أستاذ علم الاقتصاد بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة الدكتور فاروق الخطيب، تراجع هيئة مكافحة الفساد في نشاطها بتعرضها لضغوط جراء مراقبتها لجميع الجهات.
وقال إن الفساد زاد انتشاره بعد إنشاء الهيئة، ويبدو أن تثاقل الضغط على كاهلها، وتشعب أعمالها، أشغلها عن جوانب أخرى، ما جعل بعض أوجه الفساد التي بدأت تتوارى، تعود للظهور مجددا.
وقدر الخطيب حجم الفساد محليا بـ %30، وهي نسب مشابهة لسائر الدول، على حد قوله.
ولفت إلى أن الفساد يتغلغل في مجالات تقديم الخدمات التي يكثر فيها الطلب على حساب العرض بسبب الزحام، في حالات معينة يتجه صاحب الحاجة لتقديم رشوة أو هدية للموظف للحصول على طلبه في وقت أسرع.
وقال: كنا نشاهد الظاهرة قديما من خلال تعامل البعض مع شركة الماء والكهرباء، كما يظهر في حال عرض وظائف معينة أو حجز على رحلات السفر للحصول على مقعد في طائرة ممتلئة بالمسافرين، ودعا إلى تكثيف الجهود لمحاربة انتشار ظاهرة الفساد، منوها بدور الرقابة في الحد من انتشار الفساد.
تنامي الفساد
أكد المحلل الاقتصادي الدكتور فضل البوعينين نمو ظاهرة الفساد محليا خلال السنوات الثلاث الأخيرة عن سابقتها بنسبة %15.
وقال إن الفساد أصبح يداهم قطاعات لم نعتقد أن الفساد طالها، وتجاوز مستويات لم نتوقعها، خاصة في ظل الأنظمة المطروحة وإنشاء هيئة مكافحة الفساد.
وأضاف أن ارتفاع نسبة انتشار الفساد في المجتمع يبدو جليا، مشيرا إلى أن إنشاء هيئة مكافحة الفساد لم يقلص من الظاهرة ولا عالجها، بل المؤسف، أن الفساد ارتقى اليوم تنظيميا، وبدأ ينتشر في قطاعات محددة مثل المناقصات.
معضلة الرشوة
وصف البروفيسور في مكافحة الجريمة والفساد الدكتور يوسف الرميح، الرشوة بأنها أشرس أنواع الفساد الملاحظة، ولعن الرسول الراشي والمرتشي والرائش.
وقال: على الرغم من قلة انتشارها إلا أنها تبقى العمود الفقري في فساد المشاريع التنموية، وتُفسد المجتمع، موضحا أن معضلة الرشوة تكمن في إخفائها.
وقال إن ما يمنع انتشارها داخليا، تحريم الدين لها وحرص النظام على مكافحتها، حيث يعاقب عليها بالسجن والغرامة ويمنع من يقدمها من إكمال مشروعه أو يرحل بعد سجنه إن كان وافدا.