الأمم المتحدة تطلق العنان لإسرائيل في غزة

حتى ولا في سبيل العدالة أو الإنسانية تستطيع أي دولة أو قوة في العالم أن تفعل شيئا أو حتى تتخذ موقفا ضد إسرائيل بسبب عدم التزامها بالقانون الدولي. البعض يدعو الأمم المتحدة لاتخاذ موقف يتماشى مع ميثاقها. البعض حتى يدعو إلى طرد إسرائيل من المنظمة الدولية.
الحقيقة هي أنه حتى في ذروة نظام الفصل العنصري (الأبارتيد) في جنوب أفريقيا في 1974، عندما تم اقتراح قرار تحت المادة السادسة في ميثاق الأمم المتحدة لطرد نظام الأبارتيد، قامت فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة بمنع صدور القرار باستخدام حق النقض (الفيتو).
نحن نستطيع أن نتحدث عن حق طرد أي دولة عضو في الأمم المتحدة لانتهاكها المادة السادسة من ميثاق الأمم المتحدة، لكن المادة الخامسة تتطلب موافقة مجلس الأمن والدول الخمس دائمة العضوية فيه. سجلات الأمم المتحدة تبين أنه في آخر عشر مرات تم استخدام الفيتو فيها، استخدمته الولايات المتحدة ثماني مرات لمنع صدور قرارات تنتقد إسرائيل.
فلماذا يسمح العالم لإسرائيل بأن تفلت من العقاب؟ هل هناك تفاهم غير مكتوب بأن إسرائيل تستطيع أن تفعل أي شيء بذريعة الدفاع عن النفس؟ إن إسرائيل يجب أن تُعامل مثل جميع الدول الأخرى في الأمم المتحدة وأن تُحاسب على جميع ممارساتها. لكن ذلك يبدو غير ممكن.
قارنوا القوة العسكرية الإسرائيلية مع إمكانات الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال. الفلسطينيون، الذين يخضعون لحصار خانق، هم سجناء في أرضهم ويفتقرون لأبسط حقوق الإنسان بسبب الممارسات الإسرائيلية. لماذا لا يحاسب العالم إسرائيل على انتهاكها لحقوق الإنسان؟ هناك كثير من التقارير من الأمم المتحدة ومن مجلس حقوق الإنسان حول سلوك إسرائيل في الأراضي المحتلة، لكن هذه التقارير ستبقى محفوظة في الأرشيف فقط. لم يتخذ المجتمع الدولي أي موقف ضد امتلاك إسرائيل لأسلحة الدمار الشامل. السؤال الذي يُطرح غالبا في العالم الإسلامي هو: ما هو التوازن الذي يمكننا أن نتوقعه في هذا النظام العالمي الجديد؟ العالم العربي في حالة اضطراب بسبب تدخل قوى أجنبية بذريعة إقامة أنظمة ديمقراطية.
الفلسطينيون يناضلون لإقامة دولتهم. لكن ما كان مقبولا في الكفاح من أجل الاستقلال قبل أحداث 11 سبتمبر، مثل استخدام العنف، أصبح الآن يُعدّ إرهاباً. ماليزيا تقول إن الأعمال الإرهابية يجب ألا تكون محدودة على الأفراد والمنظمات فقط بل يجب أن يشمل ذلك الدول أيضاً.
نحن نشعر بالألم الذي يعاني منه الفلسطينيون على مدى 60 عاما من الاحتلال الوحشي. المجتمع الدولي وافق على حل الدولتين الذي يضمن قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل بسلام وأمن. حتى الدول الإسلامية التي لم تقبل بوجود إسرائيل غيرت الآن مواقفها وترى أن الطريق المسدود الحالي لا يمكن تسويته إلا بالطرق السياسية. لكن الإسرائيليين لم يفوا بالتزاماتهم. غطرسة حكومة نتنياهو يراها الجميع. العالم الإسلامي يشعر بخيبة الأمل بسبب القتل الجماعي للمدنيين، بما في ذلك النساء والأطفال. لذلك فإن العالم متعاطف مع الفلسطينيين ضد العمليات العسكرية الإسرائيلية.
إن على الشعب الماليزي أن يؤيد قادته على موقفهم الشجاع في دعم القضية الفلسطينية. ممارسات إسرائيل في غزة بشكل خاص تثبت أن إسرائيل لم تكن مطلقا مستعدة لحل المشكلة الفلسطينية. الحركة الصهيونية تريد إقامة إسرائيل الكبرى وطرد الفلسطينيين من وطنهم وتوطينهم في دول عربية مختلفة.
إن على جميع الدول المتحضرة في العالم ألا تتجاهل استمرار الاحتلال الإسرائيلي وسياسة الفصل العنصري التي تنتهجها حكومة نتنياهو كما وصفها الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر.
تصريح رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد بأن اليهود يحكمون العالم يجب ألا يُساء فهمه. ذلك رأيه ومن حقنا أن نحكم عليه. كثير من المفكرين كتبوا عن قوة اللوبي اليهودي في التأثير على السياسة الخارجية للولايات المتحدة. نحن الذين نقرر إذا كان ذلك صحيحا أم لا. الطريقة التي نقل بها الإعلام الأحداث والضحايا يراها العالم أجمع.
لقد كانت ماليزيا ثابتة في مواقفها تجاه الممارسات الإسرائيلية حتى الآن. عندما كنت وزيراً للخارجية الماليزية، التقيت وزراء لخارجية إسرائيل بناء على طلبهم. عندما سألوني عن سبب عدم إقامة بلادي علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، أو حتى علاقات غير رسمية معها مثل بعض الدول العربية والإسلامية، كان جوابي أننا سننتظر تحقيق حل سياسي للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.
ماليزيا تعتقد أن حل الدولتين سيضمن السلام والأمن في المنطقة؛ وهي تؤمن أن هذه المشكلة لا يمكن حلها بالطرق العسكرية.