كلمة ليست كالكلمات
الثلاثاء، ٥ أغسطس ٢٠١٤
ما إن أعلن عن قرب بث كلمة خادم الحرمين الشريفين الأخيرة، إلا وتناثرت حولنا الظنون والتوقعات بما سيكون فيها.
وحقيقة إن السعوديين لم يكونوا هم فقط من ينتظرها، لأن المملكة دولة مهمة لكل عربي ومسلم، ولجميع دول الشرق الأوسط، بل إن كثيرا من الدول الأجنبية تهتم ببلدنا كدولة تقود العالم الإسلامي، وتمتلك أبعادًا سياسية واقتصادية عالمية.
وأتت الكلمة مقتضبة، مختصرة، فانقسم الجميع حولها:
1. الفريق الأول وجد أنها لا تتناسب مع أوضاع العالم العربي والإسلامي الحالي، وأنها غامضة بعض الشيء.
2. والفريق الثاني وجد أنها قد ناقشت الأهم من القضايا الدائرة حولنا، وهي الإرهاب بنوعيه (الصهيوني والداعشي)، بالإضافة إلى تراخي رجال الدين عن أداء أدوارهم المطلوبة في مثل هذه المحنة العصيبة.
3. الفريق الثالث فريق حالم، وضع في ثنايا الكلمة من الأفكار والتفسيرات والصور أكثر مما تحتمله؛ ولو كان الأمر كذلك لما منع من استطالة في الكلمة لعدة صفحات.
وأنا هنا لست مع كل تلك الآراء لأني أنظر من خارج إطار الكلمة، للظروف الداخلية والخارجية لوطننا، وبدون مبالغة، فأجد أن بها نبرة إحباط خارجي من جراء عدم تكاتف العالم لمحاربة الإرهاب، وإحباط داخلي، لأن أبناء الوطن ليسوا على قلب واحد، وذلك هو الهم الأكبر، فما معنى أن تعجز هيئة كبار العلماء عن الاتفاق بكامل أعضائها على تحريم الإرهاب، وتفريقه عن الجهاد، الذي لا يكون مجرد عمل فردي اختياري خارج عن مسار الأمة، وفي وضوح للكلمات لا يسمح لأحد أعضاء الهيئة بأن يكون خارجًا عن الصف، يغرد بعكس ما يصب في مصلحة الوطن والشعب والحكومة.
وما معنى أن نجد مسؤولًا كبيرا أو صغيرا يؤيد بعض ما يحدث في (داعش)، بعذر أنها ليست خطيرة على وطننا، وأنها موقتة لتنقية الأجواء الخارجية وتخليصنا من أصحاب المذاهب المختلفة؟!.
وما معنى أن نجد من أبناء الوطن من يقف عدوًا للدولة، وأن يكون كلامه مع المقربين له محفزًا ضدها، متصيدًا لهفواتها، ومضعضعا لأحوالها.
وكيف يستمر في التربية والتعليم من يدمر عقول أبنائنا، ويعيد تصنيع الإرهاب فينا.
ثم، ما معنى أن يستمر شبابنا في تغذية هذه الفرق الخارجة على كل دين بأنفسهم؟.
الحقيقة أن الدولة مشتتة بين هموم الداخل والخارج، وبين مخاوف ما يحاك لنا في الظلمة، ولست هنا لأنصلها من كامل مسؤولياتها الملقاة على عاتقها؛ ولكننا بحاجة للالتفاف حولها بكل تعقل، فهذا ليس وقت عتاب، ولا خلاف على شؤون داخلية يمكن بالمحبة إصلاحها.
هيئة كبار العلماء يجب أن تصدر بيانًا توضيحيًا جليًا برأيها الصريح في تحريم ما تفعله هذه الفرق الخارجة عن المنطق، وأن يُخلص جميع أعضائها في تأصيل ذلك وتطبيقه على أرض الواقع.
رجل الدين، الذي يقف ضد وطننا، ويخرب عقول شبابنا غير مرحب به، ولا يجب أن يبقى في منصبه مهما بلغت شهرته.
المسؤول الخائن - ولو بالكلام - لوطنه ودولته، لا مكان له في المسيرة.
المعلم الغائب عن الحقيقة، يجب أن يتم إيقافه بالقوة عن تدمير عقول جديدة خضراء.
الشباب يجب أن ينظروا لما يحدث حولهم، وأن يقوموا بدورهم التكاملي مع الدولة والمواطن، وأن تكون عقولهم أكثر سماحة وتفهمًا، حتى وإن تأخرت بعض حقوقهم.
الدولة أيضا عليها واجبات جسيمة لا يمكن تأخيرها، لقطع كل المخططات الخارجية، التي تقصد تفتيت وحدتنا.
قرارات داخلية يجب أن تصدر لتحسين أوضاع الشعب، ولرفع القدرات العسكرية والأمنية السعودية، وفي نفس الوقت الاضطلاع بالدور السياسي لخلق الأصدقاء من الجيران حولنا، والتقليل من الأعداء.
كلمة الملك في وجهة نظري كانت تحتوي على صرخة داخلية للأوفياء، وصرخة تحذير من المستقبل.
ونحن نعلم أن يدا واحدة سوداء يمكن أن تدنس الأيدي جميعًا؛ ونعلم أن الدين لله سبحانه وتعالى، وأن السياسية فوق كل قانون.