حرب غزة.. بين علماء وأدعياء ودعاء!
الثلاثاء، ٥ أغسطس ٢٠١٤
سبق لكاتب هذه السطور أن طالب من خلال مقال نشر قبل سنوات عديدة بإنشاء «مركز عالمي لمكافحة الإرهاب»، فكانت استجابة خادم الحرمين الشريفين – رعاه الله - سريعة، فبعد كتابة ذلك المقال بأيام صدر قراره التاريخي بإنشاء «مركز دولي لمكافحة الإرهاب» ودعمه له بمبلغ مئة مليون دولار.
وأذكر حينها اتصال الصديق د.
عيد الفايدي والذي مازحني قائلا يبدو أن مصادرك قوية، فأقسمت له أنها كانت فكرة من بنات أفكاري وليس لدي علم مطلقا بأنه سيصدر أمر بإنشاء ذلك المركز.
وقد شهد هذا الأسبوع كلمة تاريخية للملك – أيده الله- عبر فيها عن خيبة أمله لتقاعس المجتمع الدولي عن دعم هذا المقترح، ونتج عن ذلك أن أصبح للإرهاب أشكال من جماعات ودول بإمكانياتها ونواياها.
وبدوري أنقل رسالة ضمنية يوجهها الشعب لمليكه: الجميع خلفكم في مكافحة الإرهاب بكافة صوره وأنماطه ضد شرذمة من المنحرفين والشاذين الذين اتخذوا هذا الدين لباساً يواري مصالحهم الشخصية، مرعبين المسلمين الآمنين وغيرهم من المعاهدين، محاولين يائسين أن يمسوا وطننا والنيل من أمنه واستقراره.
لكن شعب هذا الوطن لن يقف مكتوف الأيدي بل سيسهم في دحر هذه الآفة المشينة، وبكل ما أوتي من قوة في العلم والفكر، دحضا للحجة بالحجة، وما مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية إلا نتيجة فكر نير وقاد، لمقارعة حجج تلك الفئة التي يرجى أن يعيدها الله لجادة الصواب.
وكم راق لي ذلك الخطاب الذي وجهه - أيده الله - للمشايخ، وفيه الكثير من المعاني الضمنية على الرغم من وجازة ألفاظه وقلة كلماته حينما قال: (مشايخكم وهذا هم يسمعون كلهم، وأطلب منهم أن يطردوا الكسل عنهم، ترى فيكم كسل وفيكم صمت، وفيكم أمر ما هو واجب عليكم.
واجب عليكم دنياكم ودينكم، دينكم، دينكم.
وربي فوق كل شيء).
نعم إنه من العجيب أن يسود العلماء هذا الصمت المطبق، فمن العار أن يمارس الإرهابيون إجرامهم باسم الدين، وهم دخلاء لا علم عندهم بل الدين منهم براء براءة الذئب من دم ابن يعقوب عليهما السلام، وعلماؤنا يفترض فيهم التصدي لهؤلاء، وبيان أن حجتهم داحضة، وتوضيح الموقف الشرعي من هذا الهراء بجلاء، ونتمنى أن يكون خطاب المليك المفدى دافعا لعلمائنا للتحرك الجاد وتكثيف التوعية وتفصيل الشبهات والرد عليها، وهنا أوجه تحية خاصة للشيخ د.
عبدالعزيز بن فوزان الفوزان، فهو يبذل جهودا طيبة في هذا المجال، ويرجى أن يكون ذلك ديدن جميع المشايخ.
ونداء أوجهه إلى وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بأن تصدر تعليماتها وبشكل عاجل لأئمة المساجد بإحياء سنّة القنوت في المساجد، والدعاء على الطاغين الباغين الصهاينة المعتدين، وقبل ذلك في الحرمين الشريفين.
وقد أشار المليك في كلمته إلى أن الذين تخاذلوا عن أداء مسؤولياتهم ضد الإرهاب – ومنهم العلماء والمشايخ بطبيعة الحال - سيكونون من ضحاياه، ولفت النظر إلى أن هؤلاء المنحرفين هم أعداء أنفسهم قبل أن يكونوا أعداء للآخرين، وذلك عندما قال: «إخواني تعرفون كلكم من هم الشاذون ومن هم الحاقدون والذين حتى على أنفسهم حاقدون، كيف يمسك الإنسان الإنسان ويذكيه مثل الغنم»، ويقدمون الإسلام بهذه الصورة للعالم، ونسوا أن الإسلام يعظّم الدم ويحرّمه، ولا يجيز قتل الإنسان إلا بضوابط معينة، ويتعامل مع الآخرين باحترام كامل للإنسانية.
وبالعودة إلى سفك دماء الأشقاء في فلسطين فلا يمكن لدعي أن يبررها - وإن كان البعض قد فعلها بفجاجة وبخاصة في إحدى الدول المجاورة -، بل هي في واقعها جرائم حرب ضد الإنسانية، وعار على العالم أن يقف منها موقف المشاهد الذي لا يحرك ساكنا، بل الواجب هو التصدي لهذا العدوان الغاشم، والدعاء سلاح المؤمنين وقد وعد الله جلّ في علاه بإجابة من دعاه، وأشدد مرة أخرى على توجيه الأئمة والخطباء بالدعاء والقنوت.
وختاما فكم كنت مبهرا يا خادم الحرمين عندما قلت وبتلقائيتك المعتادة: «أنا واحد منكم، وفرد منكم، ولا تحسبون إنني قاعد هنا، لو الله لا يقدَّر بيصير شيء أولهم أنا»، ونبادلك الشعور فأنت والدنا وقائدنا، نحن منك وأنت منا، لا يشك في ذلك شاك ولا يجادل مجادل.
ولقد عبّرت بالفعل في كلمتك عن كل مسلم ومسلمة في بقاع الأرض، حماك الله ورعاك، ووقى بلادنا من كيد الكائدين وحقد الحاقدين، لتكون على مدى الأزمان حامية لعرين الإسلام، وقائدة للواء التوحيد الخالص، فهي مهوى لأفئدة المسلمين في جميع أصقاع العالم.