فضلات الحوت تغذي المحيطات

بعد قرون من الاصطياد المفرط للحيتان من أجل الاستفادة من لحومها ودهونها، مما أدى إلى الانخفاض في أعداد الفصائل المختلفة منها وجعلها تواجه خطر الانقراض، أثبتت دراسة جديدة أن البشر يحتاجون الحيتان من أجل نظام بيئي صحي في المحيطات أو على الأقل احتياج فضلاتها.
وتعرف مياه مناطق واسعة من محيط القطب الجنوبي «بالمياه الغنية بالقيمة الغذائية والمنخفضة في الكلوروفيل (HNLC)»، حيث انخفضت فيها العوالق النباتية البحرية، على الرغم من أن تلك المناطق تحتوي على تركيزات عالية من العناصر الغذائية مثل النترات والفوسفات والسيليكات.
تعد العوالق النباتية ضرورية في نظام المحيطات البيئي ومصدرا رئيسا لدعم الحياة المائية، كما تلعب دورا مهما في إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي عن طريق عملية التمثيل الضوئي.
وتمثل قلة الحديد أحد العوامل التي تضعف من إنتاج العوالق النباتية في مياه HNLC.، ويلعب الحديد دورا غذائيا جوهريا حيث يتصرف كناقل للالكترون ومحفز أثناء عملية التمثيل الضوئي.
ولا تنمو العوالق النباتية بسبب قلة الحديد، مما يعني حدوث نقص في عملية إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.
وحتى وقت قريب، كان يعتقد أن المصادر الرئيسة للحديد في المحيطات تأتي من غبار الغلاف الجوي والرواسب والبراكين الموجودة تحت الماء والجبال الجليدية، لكن الدراسة أظهرت أن الحيوانات الكبيرة من ضمنها الحيتان تعد جزءا كبيرا من حلقة إيجابية في دورة الحياة المحيطية تستهلك وتحتفظ بالمواد الغذائية في سطح المحيطات، وبالتالي فهي مصدر بطيء يعيد إطلاق الحديد في الطبقات العليا من المحيط (المنطقة المضاءة).