الإرهاب يتكسر على أبوابنا

إن عالم اليوم يخوض قضية أقضت المضاجع وولدت إفرازات ألقت بظلالها على الجميع، وهي قضية الإرهاب والفساد في الأرض وإهلاك الحرث والنسل.
إن هذا الوباء الذي انتشر واتسعت دائرته ورقعته يجب علينا جميعا ـ أفراد هذا المجتمع ـ أن نقف بقوة صفا واحدا للتصدي له، وأن نتعاون على اجتثاثه واستئصال شأفته، كما يجب منع أسبابه وبواعثه، لأننا كلنا رجال أمن قبل أن نكون مواطنين.. لقد عانت منه دول وذاقت من ويلاته شعوب.
الذي زاد في نفوسنا جميعا الألم أن الأعمال الإجرامية التي وقعت في منطقة شرورة عبر منفذ الوديعة كانت في شهر ينتظره الناس طويلا لما فيه من الأجر والخير الكثير والمودة والسلام. هؤلاء المجرمون الذين أعمى الله أبصارهم وأضلهم سواء السبيل هم من أبناء هذا البلد الأمين، تربوا على ثراه الطاهر ونهلوا من خيراته وقدمت لهم حكومتنا الرشيدة ووفرت لهم كل سبل العيش الرغيد حتى استوى عودهم.. يفترض أن يكونوا أبناء صالحين وأن يردوا الإحسان بالإحسان، لا كما قاموا برد الإحسان بالإساءة واقتراف كل ما هو سيئ ومخز تجاه دينهم وبلدهم وأمتهم.
جريمة شرورة بجنوب البلاد والتي وقعت يوم الجمعة السادس من هذا الشهر المبارك قام بها هؤلاء الخوارج.. سفكوا الدماء في يوم من أفضل أيام الأسبوع وشهر هو سيد الشهور، غير آبهين بحرمته وعظم الذنب فيه، مُستغلين انشغال الناس بصلاة الجمعة، قتلوا أربعة من جنودنا الأبطال، رحمهم الله عزّ وجل وتقبلهم عنده من الشهداء.
هذا العمل الجبان الخسيس لا ريب أنه منكر عظيم يترتب عليه فساد وخسران مبين، إنما يقوم به من لا عقل له، ولا يفعل مثل هذا العمل المشين وأشباهه إلا أصحاب النفوس الشريرة ومن قلوبهم مملوءة بالحقد والحسد، فكيف يقوم من يدعي أنه مؤمن بجريمة قتل النفس المؤمنة وإزهاق الأرواح وترويع النفوس المطمئنة؟
إن هؤلاء الضالين المنحرفين عن جادة الحق فئة لا ترقب في مؤمن إلا ولا ذمة، وهذه حرب على الإسلام وأهله وتعدٍ على المكتسبات والمدخرات وإشاعة الفوضى والهلع. هذا العمل والفكر يتعارض ويتنافى مع رسالة السماء وهدي المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى الأعراف الإنسانية. وما أقدم عليه هؤلاء الخوارج عمل محرم، بل هو من أكبر الكبائر لقوله عزّ وجل «ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما».
إن بلاد الحرمين الشريفين آمنة بإذن الله، ولن يفلح الخائنون لدينهم ووطنهم وأماناتهم في تنفيذ أجندات خارجية رمت بهم في أحضان الشيطان ومزالق الهوى وسوء العاقبة.. يسعون ـ أخزاهم الله ـ إلى بث الفوضى وشق الصف وتدمير الوحدة الوطنية التي هي سمة من سمات بلادنا والحمد لله. ونحن أبناء هذا الوطن الكبير المملكة العربية السعودية نسير خلف قيادتنا الرشيدة ضد كل معتد غاشم أثيم.. نذود عن حياض وطننا ونقف جميعا في وجه المعتدين الحاقدين.. جدارنا صلب ومتين لن يستطيع هؤلاء الأوغاد الضالون اختراقه
بإذن الله.
وإن جنودنا الأشاوس حملوا أرواحهم رخيصة على أكفهم، طالبين الشهادة من الله عزّ وجل وما أعد لهم سبحانه وتعالى من نعيم وفضل، وعد من الباري جل وعلا لمن قتل دون وطنه وماله وعرضه وقام بردع المعتدين ودحرهم يجرّون وراءهم ذيول الخيبة والعار.
الإرهاب كله شر وخراب ودمار.. الإرهابيون منحرفو التفكير، مريضو النفوس، انقادوا خلف أفكار وعقول مضللة، وخلف شرذمة غررت بهم وخرجت بهم عن جادة الحق والصواب. الإرهاب لا يعرف وطنا ولا دينا ولا زمانا ولا مكانا..المشاعر كلها تلتقي وتتفق على رفضه واستنكاره والبراءة منه ومن أصحابه، فكلنا ندين هذا العمل المشين ونلفظه.