من يراقب من؟
السبت، ٢٥ يناير ٢٠١٤
إن الرقابة على الكلمة المقروءة والمسموعة والمرئية، خلقت شكلا رقابيا جديدا وضيقت هوامش الحرية
الرقيب الداخلي هو الرقيب الأخطر والأذكى وحين يكون الفرد رقيب نفسه فهذا أرقى أنواع الرقابة الاجتماعية
وتفعيل عملية الرقابة الذاتية أحد أهم المتطلبات الأخلاقية
وكذلك العمل على تنمية الشعور بالمسؤولية
إن المشكلة في فكرة الرقابة نفسها وأن يدعي نظام ما الحق في الوصاية على أفكار وأخلاق المجتمع، ويسعى جاهدا للتأكد أن كل شيء حتى النوايا، تحت السيطرة
الوضع الراهن للحياة الآن يسير عكس هذه النبوءة، فالرقابة لن تبقى على قيد الحياة، بل تبدو اليوم وكأنها تسير عكس التيار
إن قانون الرقابة قابل للتفسير، والرقابة هي المهنة الأقدم في التاريخ، كيف لا وظهورها ترافق مع ظهور السلطة عموما والحديث عن الإصلاحات والتحول الديموقراطي لا يمكن أن يكتمل دون العودة إلى أصل ظاهرة الرقابة بوصفها نشاطا مشروعا ومشرعا
في عصر الفضائيات والانترنت والثورة المعلوماتية «بات على موظفي الرقابة أن يبحثوا عن عمل آخر» هذا ما يمكن أن يطلق على حالة الرقابة في وقتنا الحالي
لن يكون في إمكان أفضل النظم الرقابية ولا في إمكان أقسى العقوبات الصارمة أن تمنع سريان المعلومة وانتشار الفكر، ولا أن توقف التدفق المعلوماتي للثقافات الجديدة الآتية من كل صوب، فالعقوبات الصارمة لا تنشئ مجتمعا صالحا وإن كانت تحمي
والنظم مهما كانت مُحكَمة، ومتقَنة لن تحول دون تجاوز الإنسان لها، وكل الحضارات المندثرة تركت تنظيماتها وأدوات ضبطها خلفها شاهدة على نفسها بالعقم والعجز