جزالة الاتصال

أتواجد هذه الأيام، منذ بضعة أيام ماضية وبضع ليال قادمة، بجوار والديّ في القرية التي كنت أظنها يوما هي الكوكب الوحيد المأهول بالسكان، وحتى أكون دقيقا فإني لم أكن أعلم حينها بوجود كواكب من الأساس! ومع أني سعيد بجوار والديّ اللذين أبتعد عنهما أغلب أيام السنة بحكم مكان عملي وغريزة الكفاح من أجل البقاء، إلا أن ضعف الاتصالات وصعوبة الحصول على انترنت صالح للاستخدام البشري في هذا المكان من العالم يسبب أحيانا بعض الضيق والحنق، وقد يكون الأمر جميلا لولا أنه يفترض أن أكتب مقالا يوميا ــ أيضا لأسباب تتعلق بغريزة الكفاح من أجل البقاء ـــ، وهذا يستوجب أن أعرف ماذا يحدث حتى أعرف ماذا أكتب، وأنا كائن لا يحب التلفزيون أبدا ولا يصدقه كثيرا، وهذه نعمة عظيمة حرم منها كثير من البشر.
.
نسأل الله أن يلطف بنا وبهم!وهذه المعضلة الموقتة تجعلني حائرا بين خيارين حين كتابة المقال، فإما أن أكتب عن آخر الأخبار التي أعرفها قبل أن ينقطع اتصالي بالعالم، أو أن أكتب مقالا مليئا بـ»الجزالة» لا أفهمه ولا يفهمه غيري!ومع أن الاختيار الثاني فيه بعض الإغراء ـ الذي تسببه غريزة الكفاح من أجل البقاء ـ فقد أصبح يوما رئيسا للتحرير إن أنا مارست الجزالة بإخلاص وبشكل مستمر، إلا أني أميل للخيار الأول ويبدو أنه هو الأنسب، لأن الأخبار تتكرر ولا تتغير كثيرا، فما كنا نشتكي منه قبل سنوات هو ما سنشتكي منه غدا!