معالي الوزراء ودرسٌ خصوصيّ في النحو

اعلم أنّ أسبق أفعال الوزراء وأثبتها في التّقدم والذكر هو: «المستقبل» وذلك لأن الوزير وفعله لم يكن من قبلُ شيئا ذا بالٍ ثّم كان.. وما من وزيرٍ تكون مشروعاته غفلاً عن: «الرؤى المستقبلية» إلا وهو أشبه بالعَدم حتى إن يكن رزّةً ومتحدثاً بليغا إذ إنّه لا حال له تسرّ من منجز فتكون تلك الحال محلاً للاحتفاء إخباراً عنها وإنما يُخبر عنه بالماضي الذي لا تُتمنّى رجعته ثانيةً.
ومكونات الفعل (الوزاري) هي* الحدث بما يعود على المواطن نفعه. و* صانعه أي: الوزير من حيث نسبة الصنعة له حال كونه الفاعل. و* زمن وقوعه والتحقّق من ذلك الوقوع في عهده كي لا يُنسب له زوراً جهد من سبق.. فهو إذن ينتظم المصدر والفاعل والظرف الذي تعوّل عليه الجملة بشقيها الاسمي/ والفعلي من طرف «الحكومة»
واسم الفاعل - أيّاً يكن من الوزراء - إذا دلّ على المضي فإنّه لا يعمل عمل فعله لانعدام شرط الاستقبال الذي يُستشرف لغدٍ يأتي على نحوٍ أفضل.
والفعل المضارع حتى يكون ذا دلالة على حاضر الوزير لا بد له - هو الآخر- من أن يتجرّد من الصيغ التي تحدّد زمانه مثل: السين كقوله: سننفّذ الأوامر الملكية في غضون الأيام القريبة المقبلة. ومثل: سوف كقوله: سوف نُلغي كلّ العقود المرتبطة بالمشروعات المتعثّرة. ومثل: لم ولن سيان في حالتي الجزم نفياً أو التأبيد نصباً.!
ورغبةً في أن نتجنّب إيراد بقية الأفعال فيسعنا القول: بأنّ أساس تقسيم الأفعال وتحديد أنواعها لا ينبغي أن يكون مداره على «الزمان» وإطالة المكث في وعائه الوزاري حقباً وإنما يجب أن يكون على العلامات المميزة لأي إنجازٍ وزاريٍّ توافق فيه القول مع العمل والوعود مع تحققها وحسبنا أنّ هذا هو المقياس (الحكومي) المتّسم بالموضوعية للوقوف على حسن أداء الوزير من عدمه.
وليس بخافٍ أنّه ليس من حسن مراقبة الأداء حذف العامل وبقاء عمله في جميع لغات العالم.
أبيات يمكن لكل وزير أن يستفتح بها يومها:
أيَـا باسـطًا للأمـاني اتَّئِـدْ فما يُعـرَف البسـطُ إلاَّ بقَبْـضِ
أتنصبُ للحـالِ مسـتأمنًا وصَـرْفُ الزَّمـانِ برفعٍ وخفـضِ
وتطمـعُ في أمـلٍ كـاذبٍ وقد نابكَ الدَّهـرُ من غـيرِ عضِّ
خذ البعضَ واقنعْ فإنَّ الجميـ ـعَ للأخذِ تصحيفُ مقلوبِ بعضِ