ما في فائدة أبد!!

لا أعرف كلما ناظرت نسبة استفتاء صحيفة مكة للقراء حيال ما إذا كانت نزاهة أدت دورها في مكافحة الفساد في البلد ووجدتها نفس النسبة البائسة المخجلة، تساءلت بيني وبين نفسي إما نزاهة تعمل وشغالة على قدم وساق في حفريات الفساد في البلد والشعب لا يعرف عن تلك الجهود شيئا إما لعدم تواصل وكشف نزاهة عن كشوفاتها المخيفة باعتبارها سرا من أسرار الأمن الوطني لا يجب أن يعرف به إلا صانع القرار، أو لقلة وعي الناس وعدم إلمامهم بالجهود الدؤوبة لنزاهة في ساحة وغى الفساد في البلد..
وبيني وبينكم لعلي أكون منصفا وأقول إن نزاهة قد تكون معذورة في بيئة استشرى فيها الفساد على مدى 10 خطط تنموية ولم يكن هناك مثل نزاهة تراقب وتلاحق وتحاكم وتصدر أحكاما وتنظف المؤسسات العامة وشبه الحكومية الخاصة.. وهو شيء علينا أن نكون منصفين ونعترف به ونعطي الحرة فرصة لمكافحة مرض عمره بطول سنوات التنمية ولا نتسرع النتائج إن نحن أردنا اجتثاثا لهذا المرض الذي يهدد مقدرات البلد وينتكس ببرامج ومشاريع وطنية خدمية ومرافقية يعبث فيها أناس لم يعرفوا المحاسبة والرقابة النافذة والعقوبات النظامية التي لا يقف في طريقها شفاعات ولا وجاهات ولا مكانات اجتماعية..
مشكلتي مع نزاهة حقيقة تتمثل في أنها منغلقة على نفسها تخرج علينا بشوية رسائل توعوية وكأننا لسنا مجتمعا أصلا مسلما ويعرف الحلال والحرام وليس هناك شيء جديد تقوله أكثر مما ندرسه في مدارسنا وما تمارسه منابر الجمعة من توجيه وتنوير أو ما نردده من قيم وشعارات وأخلاقيات في معظم بيوتاتنا.. أنا فعلا هكذا جهود توعوية لا أرى أنها تمثل نزاهة ولا صلب عملها وما أسست من أجله.. هذا دور أجهزة إعلام وثقافة وتربية وليس دور جهاز يصرف ويشغل روحه في تصميم حملات لصياغة سلوكيات خلق الله في البلد تجاه الصح والغلط والحلال والحرام..
هذه مسلمات مسؤولية غير نزاهة، وإذا أرادت هذه الهيئة أن تنتج عليها أن تعمل على دراسات ومؤشرات وإعداد خارطة طريق للنفوذ لأوكار الفساد والطرق والأساليب النظامية والإدارية المؤدية له والتطبيق الصارم للعقوبات بما في ذلك تدمير مستقبل عتاة الفساد في البلد بما فيه من تشهير وسجن وغرامات رادعة..
يا نزاهة الناس لم تلحظ أي فاعلية لوجودكم.. والناس محبطة مما يحدث من بطش بالحقوق والأنظمة وأموال الدولة.. ومسؤوليتكم أن تتحركوا بشكل يشعر فيه المواطن والمسؤول وتكشفوا للمجتمع عن ما لديكم من خطط وبرامج ومتى يتحسن وضعنا، ولله الأمر من قبل ومن بعد.