اليتيم الذي ألبس الأعين أناقة

في يناير 1935 توفي والد (ليوناردو ديل فيكيو) في ميلان قبل ولادته بخمسة أشهر، وحينما بلغ السابعة من عمره اصطحبته والدته إلى دارٍ للأيتام وطلبت منه أن ينتظر عودتها، ولكنها لم تفعل إلى الأبد
في الدار تعلم الصبر والاعتماد على النفس وأظهر براعةً في النحت، وحينما غادرها في الـ14 من عمره، نصحته إحدى معلماته نصيحة أخيرة «أنت لم تختر والديك وماضيك، لكنك مسؤول عن مستقبلك»
بعدها خرج ليوناردو ليعمل في مصانع السيارات والتحق طالباً بالمعهد الصناعي لدراسة النحت، وظل يعمل صباحاً ويدرس مساءً إلى أن أنهى تعليمه في المعهد وهو في الـ17 من عمره ليغادر إلى محافظة بيلونو (موطن صناعة النظارات الإيطالية)؛ ليحظى بعملٍ أفضل
احترف ليوناردو صناعة أجزاء النظارة كافة وبعد ثلاث سنوات، لفت نظره أمر كان نقطة التحول في حياته، وهو أن المشاهير الأمريكيين يجوبون الشواطئ الإيطالية وهم يرتدون آخر صيحات الموضة من ملابس وأحذية، فخطرت في ذهنه فكرة أن تصبح النظارات جزءًا من الموضة، ومن هنا قرر إنشاء مصنعه في المنزل وخلق فكرة تسويقية جديدة هي «جعل النظارات التي كانت تلبس لدواع طبية فقط

جزءًا من الموضة»
عمل هو وزوجته وكافحا يومياً لقرابة العشرين ساعة لكي يكسب ود المصانع، واستمر على هذا الحال لست سنوات إلى أن قام بتأسيس مصنع أكبر ليتسنى له عرض خدماته على كبار مصممي الماركات العالمية لإقناعهم بإنتاج نظارات بجانب منتجاتهم من الملابس والأحذية وأن يكون مصنعه هو الذي يتولى إنتاج هذه النظارات
اليوم تنتج شركته  %90 من النظارات في العالم، وكما يقال إن لم تكن ترتدي إحدى نظارات ليوناردو ديل فيكيو، فمن المؤكد أنك ترتدي نظارة صنعت في مصانعه، لذلك هو إمبراطور صناعة النظارات في العالم
حيث يمتلك ستة مصانع يعمل بها 70,000 موظف لإنتاج ما يزيد عن 100,000 نظارة في اليوم الواحد
وعن سر هذا النجاح الذي جعله ثاني أغنى رجل في إيطاليا بثروة تزيد على 11 مليار دولار أمريكي، يقول «تجاهل الصعوبات وظروف الحياة وقسوتها، يمنح الإنسان فرصة للتفكير بشكل مختلف وإتقان عالٍ في عمله»