قيود على حرية الكلمة
الأحد، ٣ أغسطس ٢٠١٤
هناك جهات وأفراد في شتى أنحاء العالم يحاولون منع الناس من مناقشة وتبادل الآراء بحرية وبدون قيود. هناك آراء مختلفة في العالم بقدر عدد البشر، واختلاف الآراء مؤشر إيجابي بشكل عام. ولكن لماذا يريد البعض أن لا يسمع أحد صوتا غير صوته؟ لماذا يريد البعض أن يهتم الآخرون بآرائهم فقط ويهملون جميع الآخرين؟ وفي جميع الأحوال، لا يمكن مطلقا تقييد ما يسمعه الناس وما يقولونه.
هناك توجه بين الناس أنهم يريدون أن يكون رأيهم هو السائد وأن يكون القرار الأخير لهم ولا يسمحون لأحد أن يمنعهم من تحقيق ذلك. ومع أن هذا النوع من التوجه قد يكون مثيراً للاهتمام، وحتى مفيدا ومطلوبا في بعض الأحيان، إلا أن له آثارا سلبية كثيرة لأنه لا يوجد أحد معصوم عن الخطأ. هذه التوجهات تسببت في كثير من المتاعب، ليس فقط للأشخاص الذين يحملونها ولكن للأشخاص الذين يؤثرون عليهم أيضاً. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يقول “كل شخص له الحق في حرية الرأي والتعبير؛ هذا الحق يشمل حرية الاعتقاد دون أي تدخل والسعي للحصول على، واستلام ونقل، المعلومات والأفكار من خلال أي وسيلة بغض النظر عن الحدود”.
أعظم قيمة يتمتع بها الإنسان هي الحكمة، وأفضل ما تنتجه الحكمة هي تبادل المعرفة من خلال المحادثة. الحدود التي نصل إليها هي الحدود التي يصل إليها صدى صوتنا، وبدون صوتنا نختفي في ظلمة الصمت. لذلك من المهم أن نتحدث طالما أننا على قيد الحياة. الذين لا يستطيعون التعبير عن أفكارهم ويضطرون لكتمانها يشعرون أن الكلمات تتحول إلى ما يشبه السم الذي ينتشر في سائر أنحاء جسدهم ويحرمهم من السعادة بكافة أشكالها، لكن الأشخاص الذين يتكلمون ويعبرون عن آرائهم ويمنعون الآخرين من ذلك مثيرون للجدل، الحديث معهم يبعث على الألم حتى لو تحدثوا عن السلام الأبدي.
لم يشهد التاريخ حقبة امتلكت فيها حضارة واحدة كل الحكمة وكل الحقيقة في العالم؛ لو أن مثل هذه المعجزة حدثت لكان العالم خاليا من كل أنواع الحرمان والمعاناة، من طبيعة الحياة أن الحقيقة والحكمة تتوزع على فترات وأماكن وشعوب مختلفة، لذلك يجب أن يحصل كل شخص على فرصة للتعبير عما يجول في خاطره من أفكار ويوصلها إلى الآخرين، ومن حق الآخرين أن يستمعوا إلى جميع الأفكار المتاحة ويحللوها، ومن حقهم أن يقبلوها أو يرفضوها، لكن عليهم في جميع الأحوال أن يحترموها.
هناك كم محدود من المعرفة استطاعت البشرية التوصل إليه حتى الآن، وإذا بقي جزء كبير من هذه المعرفة محجوبا فإننا سنخسر كثيرا، خسارة سيكون من الصعب جدا تعويضها، هنا من الضرورة ملاحظة أن هناك أشخاصا معينين يحاولون دائما إثارة الصراعات والخلافات؛ لكن يجب أن لا ننسى أنه إذا بقي مثل هؤلاء الأشخاص صامتين، فإنهم سيسببون المزيد من المتاعب.
في الحقيقة من المهم أن يحافظ الناس على نوافذ أفكارهم مفتوحة وأن يعبروا بحرية عن أفكارهم مثل الرياح في الصحراء والمياه في الأنهار، إن الناس الذين يعبرون عن أفكارهم هم الأساتذة الحقيقيون، بينما يُخفي الصامتون ما لديهم من حكمة ومعرفة، لذلك من الضروري تشجيع ثقافة التعبير الحر عن الرأي لنشر ما يعرفه الناس والسماح للآخرين بالحكم على مفاهيمهم.
في مجتمعنا في أفغانستان، وعلى مدى السنوات الماضية، كانت هناك قيود مفروضة على الناس تعيق حرية الفكر والتعبير؛ لكن الناس لم تكن لديهم الجرأة الكافية للوقوف ضد مثل هذه القيود مع أنها تؤثر عليهم كثيرا، علاوة على ذلك، من الملاحظ أن هناك تحفظات بين النخبة الحاكمة بخصوص حرية التعبير وهم يحاولون أن يحدوا منها بشكل أو بآخر، فهم يحاولون بشتى الوسائل أن يفرضوا أنواعا مختلفة من القيود على حرية التعبير، وهم يحاولون توليد ضغوط اجتماعية ويصممون قوانين تضمن لهم الوصول إلى هدفهم.
هذا يبين بوضوح أنهم يخشون من ظهور الحقيقة وانتشارها بين الناس، ويدركون أيضا أنهم لن يتمكنوا من مواجهة الناس في حال انكشاف بعض الحقائق التي يسعون إلى إخفائها بشتى السبل.
لكن على الشعب الأفغاني أن يفهم أن هناك عددا قليلا من الأشخاص في مراكز المسؤولية لديهم دوافعهم الخاصة التي تجعلهم يسعون إلى فرض القيود على حرية التعبير وإجبار الناس على الصمت؛ لذلك على الناس أن يصروا على تشتيت جهود أمثال هؤلاء المسؤولين ويكسروا القيود التي يحاولون فرضها على أفكارهم وعلى التعبير الحر عن آرائهم.