باكستان وإسرائيل.. ما الفرق؟

من السهل على أي مسلم في باكستان أن يرفع الصور ويكتب ما يريد على مواقع الإعلام الاجتماعي حول الحرية في غزة، ولكن عندما يتعلق الأمر بإنقاذ باكستان ووضع الأمور في نصابها الصحيح من خلال الوقوف في وجه “القوى الظلامية”، يلجأ جميع الباكستانيين إلى الصمت. اليوم، يقتل أبناء الشعب الباكستاني بعضهم بعضا باسم الدين. بغض النظر عن الطائفة التي ينتمي إليها ضحايا هذا العنف الذي لا ينتهي، هناك فوضى في كل مكان بالرغم من حقيقة أن باكستان يفترض أنه بلد إسلامي. كثير من الباكستانيين، خصوصا أولئك الذين يستخدمون شبكة الانترنت، يشعرون بالغضب والقرف من الممارسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني. نحن نقول إنهم متوحشون وبلا مشاعر وبلا روح ولا نترك صفة سيئة تخطر في بالنا إلا ونشتمهم بها. نحن نرفع الصور على مواقع الإعلام الاجتماعي لأطفال فلسطينيين محروقين، ونكتب تغريدات على موقع تويتر كل ساعة نعبر فيها عن غضبنا بسبب المأساة التي يتعرض لها الفلسطينيون وألمنا بسبب ما يحدث، ولكن هل كرسنا دقيقة واحدة من وقتنا لنسأل أنفسنا عن مدى الألم الذي يفترض أن نشعر به حول ما يحدث في بلدنا؟ هل نشعر بفخر مهووس في اعتبار أنفسنا مسلمين في الوقت الذي نذبح فيه أشخاص أبرياء من بلدنا باسم الدين؟ من أعطانا السلطة لنلعب مثل هذا الدور؟ هل الأمر يتعلق بالجهل فقط أم إن قلوبنا قست وأصبحت باردة مثل قلوب اليهود الذين نراهم يرتكبون الجرائم ضد الفلسطينيين اليوم؟ حاليا، جميع الذين على لائحة أصدقائي في صفحتي على موقع فيس بوك يقفون مع الشعب الفلسطيني في غزة، ولكن هل يقفون بنفس القوة مع بلدهم باكستان؟ هل يقفون مع كل شخص يسقط ضحية في هذا البلد بغض النظر عن الطائفة التي ينتمي إليها؟
نحن ليست لدينا الرغبة والاستعداد لتصحيح الأمور، ومن الصعب علينا أن نخرج من مناطق راحتنا عندما لا نكون نحن ضحايا هذه الهجمات الوحشية. نحن مسلمون، ومع ذلك فإننا لا نقف في مواجهة الظلم إلا عندما نصبح نحن هدف العنف الطائفي. لا نواجه العنف إلا إذا كان أطفالنا هم الذين يتعرضون للقتل. ولا نحرك ساكنا إلا عندما تكون بيوتنا هي التي تُحرق. ولكن إذا لم نكن نحن الضحايا، فإننا نشعر بالأمن والأمان لدرجة كافية للاستمرار في حياتنا من خلال كتابة التعليقات على فيس بوك والإحساس بالرضى بما نسميه “المجهود” الذي نقوم به.
ربما لوكنا قد بذلنا ما يكفي من الجهود لحل مشكلة العنف الطائفي في بلدنا اليوم، لكان بالإمكان تقديم مساعدات حقيقية لأهل غزة. لو أننا فهمنا ما يعنيه حقا أن نكون بشرا، ربما كان بإمكاننا إنقاذ غزة بالإضافة إلى باكستان. نحن في حقيقة الأمر نخذل بلدنا اليوم. نحن نخذله لأننا نسينا قانون العمل. قانون العمل ينتظرنا جميعا. اليوم، بغض النظر عن عدد البضائع اليهودية التي نقاطعها، فإننا لا نختلف كثيرا عنهم.
باكستان تعاني حاليا من الانقسام إلى قوتين، حيث يلعب نصف سكانها دور الفلسطينيين فيما أخذ النصف الثاني على عاتقهم مسؤولية لعب دور الصهاينة المتوحشين. الشيء الوحيد الذي نسيناه جميعا هو أن علينا، بالدرجة الأولى، أن نكون بشرا حقيقيين. لقد فقدنا أساس طبيعتنا الإنسانية. هل نقتل بعضنا بعضا لأننا لا نتفق على المعتقدات التي ينتمي إليها الطرف الآخر، وعلى طريقة ممارساته لمعتقداته؟ نحن نكون بشرا في اللحظة التي نولد فيها. الديانة مسألة خيار. الله وحده هو الذي يحكم على الخيار الذي اختاره كل شخص لنفسه. الخيار الوحيد الذي يستحق أن نفكر فيه ونقوم به هو بين العنف والسلام. أي شخص عاقل من الطبيعي أن يميل إلى اختيار السلام بدلا من العنف.
اليوم، أنا لا أشعر بالفخر لأنني أنتمي إلى باكستان لأن أبناء بلدي يقتلون بعضهم بعضا كل يوم. اليوم، أنا لا أريد أن أقف دفاعا عن غزة لأن بلدي يتصرف مثل إسرائيل المعتدية. إننا نتحول شيئا فشيئا لنصبح مثل الأشياء التي نكرهها. اليوم، أنا فقط آمل أن نتمكن من إطفاء نيران الكراهية والحقد التي تسكن في قلوبنا قبل فوات الأوان. الأمر يتعلق ببلدنا وبشعبنا. أنقذوا هذا البلد وهذا الشعب قبل أن تتوجهوا في مهمة لإنقاذ غزة.

* كاتبة باكستانية - دايلي تايمز