استهداف المدنيين.. محاولة إسرائيلية يائسة
السبت، ٢ أغسطس ٢٠١٤
أربعة أسابيع من الحرب على غزة وفي كل يوم ترتكب إسرائيل مجزرة جديدة ضد المدنيين العُزّل في مدارس وملاجئ (الأونروا) وفي الشارع الفلسطيني، ما يكشف بجلاء العجز والتخبط والورطة الصهيونية التي بدأتها دون حساب دقيق لمآلات الأمور لتكتشف أن صواريخ المقاومة وصلت العمق الإسرائيلي وأسقطت قتلى وجرحى وأجبرت الحكومة الإسرائيلية الدموية على الاعتراف بخسائر في صفوفها، ما زاد محاولاتها اليائسة باستهداف المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ وتضييق الخناق على الفلسطينيين عموما على تراب أرضهم لإرضاء قادتها المتعطشين إلى جريان الدماء وتسجل بذلك انتصارات شكلية ترضي بها الشارع الإسرائيلي، وجنود الاحتلال الذين يشنون حربهم الظالمة على (غزة) وهم يتراقصون على إيقاعات الموسيقى الاحتفالية، مُستغلة انشغال العالم العربي بالأحداث الداخلية والطائفية التي تشهدها بعض دوله شرقا وغربا.
فمن الاقتتال على السلطة ومواجهة الجماعات الإرهابية في ليبيا، مرورا بالبراميل المتفجرة التي يمطر بها نظام بشار المدن السورية صباح مساء، إلى النزاع السلطوي في العراق وإرهاصات الحرب الأهلية التي تدعمها الصفوية لتقسيم بلاد الرافدين، واستبداد الجماعات الإرهابية التي وجدت مرتعا في ظل هذا الانقسام فاستباحت الدماء وراحت تنفذ أجندتها باسم الإسلام، إلى جماعات الخراب والدمار في اليمن.
في هذا الواقع المشحون والمرير شنت إسرائيل حربها على قطاع غزة وهي تظن أن الشارع الفلسطيني سيعود إلى الانقسام على نفسه مرة أخرى، لكنها فوجئت بالتفافه دون أرضه وعرضه، ما جعلها تبحث عن مخرج من هذه الحرب مهما أظهرت من القوة والغطرسة والاستعلاء ومحاولة نشر الرعب في نفوس الفلسطينيين باستهداف منازلهم وأماكن إيوائهم لإحداث خلخلة وإثارة الفلسطينيين أنفسهم ضد المقاومة التي يقف معها أبناء فلسطين عموما وتلقى الدعم والتعاطف من كافة البلدان العربية والإسلامية، بل ودول العالم التي تنظر للعدوان الإسرائيلي بعين الإنصاف لا عين الإعلام الإسرائيلي والأمريكي وبعض وسائل الإعلام البريطانية التي صوّرت العدوان على أنه مواجهة جماعات إرهابية تستهدف أمن وسلامة مواطني إسرائيل، رغم الفرق الكبير بين مقاومة المحتل وجماعات الإرهاب المنحرفة التي لا يقر جرائمها دين ولا عقل، بل تجاوز بعض الكتّاب الغربيين الأمر إلى القفز على التاريخ ومحاولة قلب الحقائق.
من ذلك ما كتبه ديفيد هيرست الذي اتهم بلاد الحرمين الشريفين وحاضنة الإسلام والمسلمين بالتحالف مع إسرائيل في حربها على غزة، وتلقّفت كلامه نفوس مريضة من التيارات الإرهابية التي لم يرق لها ما تنعم به المملكة من أمن وأمان واستقرار، ولم يرق لها كذلك ما تمثله من ثقل إسلامي وعربي واقتصادي وحضور دولي وظّفته قيادتها المباركة في خدمة القضايا العربية والإسلامية، وما تقدمه من دعم غير محدود للفلسطينيين في سبيل استعادة حقهم المسلوب في أرضهم خير دليل على ذلك، حيث كانت المملكة ولا تزال تطرح في كافة المحافل الإقليمية والدولية بل وفي اللقاءات الثنائية لقادتها الحق الفلسطيني المسلوب ووجوب عودته إلى أهله لينعم الفلسطينيون بالعيش الكريم على تراب وطنهم، وبناء دولتهم المستقلة وتقرير مصيرهم.
إن مثل هذه الادعاءات والمزايدات ليست إلا لعبة يحاول الصهاينة ومؤيدوهم تمريرها وهم يعلمون فشلها مسبقا لكنها محاولة مفضوحة ووقحة (كما وصفها سمو الأمير محمد بن نواف سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة)، فموقف المملكة الثابت والداعم للقضية الفلسطينية لا يخفى على كل ذي بصرٍ وبصيرة، وستظل حصنا منيعا وملاذا لكل العرب والمسلمين، وهو النهج الذي اختطته وقامت وتقوم به خير قيام.