من أجل تفعيل كلمة الملك
السبت، ٢ أغسطس ٢٠١٤
وجه خادم الحرمين الشريفين - أيده الله - قبل أمس الجمعة الخامس من شهر شوال 1435هـ الموافق لغرة أغسطس 2014م كلمة للأمة العربية والإسلامية بشأن الإرهاب، ثم في مساء نفس اليوم استقبل العلماء وألقى عليهم كلمة ثانية وفيها عاتبهم على صمتهم وكسلهم تجاه الإرهاب الواقع في بلادنا العربية باسم الجهاد، ولي مع الكلمتين الوقفات الثلاث التالية:
أولاً: كل ما ورد في الكلمتين حق لا شك فيه، وقد صرحت لعدة صحف بشأنهما، وغردت في حسابي بتويتر حولهما، ولكن لن يجدي النصح والشكوى ما لم نتخذ خطوات عملية، وكما قال أمير المؤمنين الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان - رضي الله عنه - (إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)، ولأجل تفعيل كلمته - أيده الله – لا سيما بعد أن تخاذل العالم عن دعم المملكة العربية السعودية بشأن مقترحها قبل عشر سنوات بإنشاء (المركز العالمي لمكافحة الإرهاب) فلا بد إذن من إنشاء (المركز السعودي لمكافحة الإرهاب) لتقوم الدولة بواجبها تجاه التطرف والفكر الإرهابي المحلي والعالمي لا سيما الإسلامي منه خصوصاً المحسوب على أهل السنة والجماعة وعلى رأسه تنظيم القاعدة العالمي وتنظيم داعش العراقي الشامي، وتكون كلمة الملك - حفظه الله - هي الوثيقة التي ينطلق العمل منها، لا سيما أن لدينا العلماء والخبرات الشرعية والعلمية والفكرية والأمنية لمقاومة التطرف حيث تعد السعودية أهم دولة في العالم تقاوم التطرف والإرهاب بقوة ناعمة واحتواء مزدوج.
ثانياً: بما أن الكثير من العلماء كما قال الملك - أيده الله – لا سيما الرسميين في المؤسسة الدينية وكذلك المؤسسة العلمية في كسل وصمت عن هذا الإرهاب ولم يقوموا بواجبهم تجاه مكافحته فإن هذا التصرف له عدة تفسيرات منها الرضا بالواقع ولا أظن هذا التفسير ينطبق إلا على بعضهم ممن يؤيد الفكر الإرهابي بشكل أو بآخر ولو بتطرفه واستسهاله للتكفير عبر تنزيل نواقض الإيمان العشرة على المخالفين لرأيه وأتباعه من مريديه، وإما أنه غير راضٍ بالواقع ولكنه لا يدرك حجم خطورته التي دفعت إمامنا وولي أمرنا إلى التحذير منه، وإما أنه يدركه ولكنه لا يملك أدوات التأثير وعليه حينئذ أن يستعين بطلابه وأولاده لفتح حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي ولا سيما تويتر لنشر موقفه وقيامه بواجب مكافحة التطرف والإرهاب وعدم التعذر بجهله في التقنية عن القيام بالواجب الشرعي والوطني، وإما أنه لا يرضى بالواقع الإرهابي ويدرك خطورته ويستطيع الصدع بالحق ولكنه يريد سلوك (منهج السلامة الدنيوي) وليس (سلامة المنهج الأخروي) وبالتالي فهو يريد حماية نفسه بسلبيته ولا يريد أن يواجه السباب والشتائم من المتطرفين، فضلاً عن أن بعض العلماء لا يريد خسارة جماهيريته التي تتناغم مع التطرف والإرهاب وبالتالي فهو اشترى الدنيا بالآخرة في حين أن طلابه يتهموننا صباحاً ومساءً بأننا بعنا آخرتنا بدنيانا أو بدنيا غيرنا لمجرد أننا كافحنا التطرف وهو صامت لا يستنكر حتى مواقف طلابه في تويتر وغيره، وبناء على ذلك فيجب على الدولة أن تبعد هؤلاء لا سيما المتطرفين والحزبيين وأن تقرب وتستقطب العلماء الربانيين الواعين بالواقع والذين يجمعون صفات الوسطية والاعتدال والتسامح والحكمة والخبرة والشجاعة والاحتساب، وذلك بتوسيع عضوية هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للفتوى، فضلاً عن تفعيل الأمر بإنشاء المجمع الفقهي السعودي الذي مات في أدراج المسؤولين ثم نأتي نلطم الواقع ونحن نملك علاجه أو على الأقل المبادرة بذلك ومكافحة ما استطعنا منه.
ثالثاً: إلى متى نشكو الواقع ونحن نرى أن هناك تقصيرا من وزارات الحكومة في القيام بواجبها تجاه الإرهاب، وخذ مثلاً وزارة التعليم العالي التي تمتلئ جامعاتها بالأساتذة المتطرفين والداعمين للإرهاب ومع ذلك تقف متفرجة بل وكل يوم نكتشف المزيد من المعيدين والمحاضرين من نفس الفئة، وكذلك وزارة الإعلام التي لا تقوم بواجبها كما ينبغي عبر خطة إعلامية مستدامة في جميع قنواتها وإذاعاتها لمكافحة الإرهاب، بل نجدها تستقطب بعض الإرهابيين في وسائل إعلامها فضلاً عن سكوتها تجاه القنوات الفضائية التي تبث من داخل الوطن وهي تنخر في وسطيته وأمنه وتعزز التطرف والإرهاب، وكذلك وزارة الشؤون الإسلامية حيث تقصيرها تجاه منابر الجمعة والمحاضرات التي تنطلق من مساجدها فضلاً عن المكاتب التعاونية وجمعيات القرآن الكريم التي تحتضن الكثير من أرباب هذا الفكر الإرهابي، وغيرها من الوزارات والقطاعات الحكومية مثل رئاسة الإفتاء ورئاسة الحرمين وغيرهما ممن يجب عليهم القيام بالواجب وتفعيل اختصاصاتهم لمكافحة الغلو والإرهاب، فضلاً عن تقصير النائب العام في رصد وتوقيف هؤلاء لا سيما عبر تويتر وغيره ممن شجعوا الآخرين على الفكر المتطرف حينما رأى الناس سكوت الجهات الأمنية عنهم، ولا بد لكل دولة ذات سيادة أن تفرض الأمن والقانون ولا تقف متفرجة على المتطرفين والإرهابيين لا سيما حينما يكونون تحت ولايتها فضلاً عن أن يكونوا من رجال مؤسساتها الرسمية.
وختاماً نسأل الله أن يوفق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين لكل خير ويعينه عليه ويجزيه عن الإسلام والمسلمين الفردوس الأعلى من الجنة، ونسأله تعالى أن يوفقنا لمرضاته وأن نكون مفاتيح لكل خير ومغاليق لكل شر، وأن يستخدمنا في طاعته ويحسن خاتمتنا.