خادم الحرمين الشريفين لخص مسببات الأزمة بالصمت والكسل
السبت، ٢ أغسطس ٢٠١٤
»فيكم صمت وكسل« عبارة اختصر فيها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حال العلماء والمسؤولين في الدولة، وذلك خلال الكلمة التي ألقاها أمس الأول في قصره بجدة، مخاطبا بها العلماء والمشايخ.
الدكتور عيسى الغيث، القاضي الشرعي عضو مجلس الشورى، يؤكد «رسالة الملك رسالة حقيقية»، ووفقا لما رأى فإن وصفه لهم بالتكاسل صادر عن واقع معاش، يشمل العلماء بشقيهم، الرسميين أو العلماء في عموم المؤسسات والأئمة والخطباء، إضافة إلى العلماء في عموم المؤسسات التعليمية.
كما يرجع الغيث سبب «صمتهم وتكاسلهم» إلى أربعة احتمالات، أبرزها رضى البعض بالأوضاع الجارية وهم قلة متطرفة من العلماء، لا سيما أولئك المنتمين إلى تنظيم الإخوان المسلمين السعودي أو التنظيم السروري، وهم عدد محدود لهم تواجدهم في الجامعات أو خارجها.
أما الاحتمال الثاني، فئة لم يرضها التطرف والإرهاب، لكنهم لم يدركوا بعد خطورة هذه الظاهرة، فهم يعتقدون أن أعمدة الأزمة ليست إلا صبية صغارا متهورين، عددهم محدود وخطورتهم أيضا، مضيفا «فبالتالي لا يستحقون أن يلتفت لهم أحد أو يمنحهم من وقته، مشيرا إلى أن الخطر في هذه الحالة لا يختلف عن سابقتها، وأكد أن من يسير من العلماء على النهج ذاته، لن يعود بالفائدة على مجتمعه، بل سيظل علمه عالقا على الأرفف دون تطبيق.
«علماء يدركون خطورة الواقع وحجم الظاهرة» ثالث الفئات التي أشار إليها الغيث، مضيفا «لا يملكون أدوات التأثير، وفي الحقيقة هؤلاء العلماء مقصرون، حيث إنه كان من الممكن أن يحققوا التواصل بينهم وبين الناس من خلال كتابة المقالات ونشرها في الصحف».
وبالعدد الذي يصل إليه أعضاء هيئة كبار العلماء مع سماحة المفتي والبالغ 21 عضوا، يترك الغيث علامة استفهام يعاتب بها حالهم «فكم واحدا منهم له مقال أسبوعي، على الأقل، في الصحف اليومية موجه إلى الناس يحذرهم فيه من الغلو والتطرف، لكن للأسف لا أجد إلا واحدا منهم له مقال أسبوعي، وآخر يصدر له بين الفينة والأخرى بعض المقالات، حيث يقتصر دورهم على شكله الرسمي في اجتماعات هيئة كبار العلماء والتي تعقد مرتين في السنة في مجلس استشاري للملك بالمسائل الشرعية، فهم لم يوظفوا عضويتهم في بيان التطرف ومكافحة الغلو والإرهاب مع الأسف الشديد، حيث كان بإمكانهم أن يقوموا بهذا عبر المقالات ومواقع التواصل الاجتماعي، كما يفعل المتطرفون ومشايخهم».
وذكر الغيث أن هناك من العلماء من لا يرضون بهذا التطرف، ويعرفون حجمه وخطورته، كما أنهم يمتلكون القدرة التقنية لمحاربته، ولكنهم سلبيون، لأنهم يخشون من الهجوم والتهديد، إضافة إلى أن بعضهم يسكت ليس خوفا من الهجوم من قبل الطرف الآخر، بل حتى لا يخسر نسبة من جماهيره، وفي مثل هذه المواقف يظهر العالم الحقيقي من سواه.