أيدولوجيات مطحنة غزة
الجمعة، ١ أغسطس ٢٠١٤
تواصل إسرائيل غاراتها الجوية على قطاع غزة، مخلفة مئات الشهداء والجرحى، وتطحن كل ما تم بناؤه في غزة خلال فترة الهدوء السابقة.
وتقوم فصائل المقاومة بإطلاق صواريخها، المرقعة الصنع، العاجزة عن اختراق (القبة الحديدية)، ليزداد الطحن، ويضيع المنطق.
والحملة الأخيرة تعيد للذاكرة حربي 2008 و2012، ولو أن كل الحملات تُعد امتداداً للحرب المستمرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين منذ العام 1948، والتي تتكرر أحداثها وتسخن أيدولوجياتها على فترات لتأكيد سيطرة الجيش الإسرائيلي، وتردي المقاومة الفلسطينية، وإبقاء النظرة العالمية للقضية على وضعها الأعوج المختل الميزان.
وبالنسبة لإسرائيل، فتلك وسيلتها لتأصيل بقائها والتأكيد على قوتها ومنعتها، وحماية حدودها ومواطنيها؛ فتقوم بقصف مواقع سكنى قادة حماس الفارغة، وأصحابها يتمتعون بالصيف في بيروت أو إيران؛ بينما تقترف جرائم ضد الإنسانية على شعب أعزل لا يمتلك وسيلة للدفاع عن نفسه.
وتظل الحملة مُسببة دولياً بكون البدايات عادة ما تكون من الجانب الغزاوي!.
والفلسطينيون مختلفون على جدوى تلك الهجمات بصواريخ كتائب المقاومة، مع تزايد عظم الفارق بين الجهتين المتنازعتين في العدة والعتاد والتقنية، والدعم اللوجستي والسياسي الأمريكي لإسرائيل.
وما تقوم به حماس، يدل على عدم وعي، أو على وجود طرف ثالث خبيث مستفيد بتحريك الأحداث من على البعد، والتي لا يدفع ثمنها إلا الشعب الغزاوي البائس المطحون بين الجانبين؛ وكثير من أصابع الاتهام تتجه نحو خبث إيران، بغية إبعاد الأنظار عن مفاعلها، أو من دعم بعض الجماعات الإسلامية، أو من قطر الراغبة بالظهور والسمسرة، أو من دولة مختبئة في الأحداث كروسيا أو الصين.
ويؤدلج بعض العرب الحملة الإسرائيلية الحالية بأنها انتقام من الفلسطينيين على بدء مصالحة فلسطينية وبدء تشكيل حكومة وفاق وطني، وعودة قطاع غزة إلى العمق الفلسطيني، إضافة إلى انشغال الدول العربية بهمومها الداخلية، وتردي العلاقات بين حماس والقاهرة؛ بينما يؤكد البعض الآخر بأن الشواهد والتاريخ تفرض حقيقة أن حماس ومنظمة التحرير ضدان لا يتفقان، وإن فعلتا ذلك، فلن تلبثا أن تعودا إلى نقطة البدء متناحرتين، لاختلاف النهج والطريق، والمقاصد، والعوامل المحركة لكلا الطرفين.
ذريعة صواريخ حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أصبحت خير حجة لإسرائيل لزيادة الحصار، والطحن بعنف متى ما عن لها، و(الصهينة) عن رؤية تباين كفتي ميزان الحق، وتكثيف الاستيطان يوماً بعد يوم، مع تعطيل وتذويب فكرة أن للفلسطينيين حقوقا!.
والصوت الفلسطيني كان قويًا في الماضي، ولكنه تضعضع بالانقسام، المصحوب بخبث حماس، مما أدخلها في خلافات صريحة حتى مع جارتها الكبرى مصر، لينادي بعض المصريين بتركها وحيدة في غيها خصوصًا بعد تدخلها الصريح في أحداث سيناء.
ويظل هنالك أغلبية فلسطينية تتبنى خيار المقاومة الشعبية لتفويت الفرصة على إسرائيل، ولكن الأمر لا يصل لاتفاق كامل؛ وكيف يتفق من يحيون في مستعمرات متباعدة جغرافياً، وسياسياً واجتماعياً، وعقلياً، ونفسياً.