خط الحديد الصيني يستعيد الروابط التجارية لطريق الحرير
الجمعة، ١ أغسطس ٢٠١٤
تستعد الحكومة الصينية لطرح مشروع استراتيجي ببعد عالمي جديد يهدف لربط خطوط تجارتها الخارجية وتوسيع رقعتها وتنظيم حركتها مع العالم الخارجي لحماية موقعها كثاني أكبر اقتصاد عالمي بحجم تجاري يصل إلى 4 تريليونات دولار نصفها تأتي من علاقاتها التجارية بدول الشرق الأوسط وأوروبا وبلدان آسيا الوسطى.
المشروع الصيني الذي ما زال قيد الدرس، لكن بكين مصرة على إعطائها الأولوية في خياراتها الاستراتيجية والتجارية مع العالم الخارجي يقوم على إنشاء خط حديدي كبير يمر فوق خط الحرير التاريخي ويجمع بين الصين والشرق الأوسط وآسيا الوسطى ويكون نقطة عبورها باتجاه القارة الأوروبية على المدى الطويل كما يقول رئيس مصلحة الخطوط الحديدية الصينية زاو ياوينج.
ومشروع القطار السريع هذا سيكون بطول 6 آلاف كلم وبكلفة 150 مليار دولار وسيعبر في مراحله الأولى دول مثل قيرغزستان وطاجيكستان وأوزبكستان وإيران ليصل إلى تركيا ويعبرها تحت مياه البوسفور مستفيدا من القنوات التركية التي حفرت مؤخراً أو من الجسر الثالث المعلق الذي تتواصل أعمال إنجازه خلال العام المقبل.
ويعطي المشروع الصيني حصة مهمة لتركيا حيث ستكون في قلب المشروع وصلة الوصل بين القارات كما لعب طريق الحرير التاريخي هذا الدور من هنا تتعامل القيادات السياسية التركية بجدية وترحيب كامل بمشروع من هذا النوع يبدأ من مناطق اويجور الصينية ويجمع الشرق الأوسط بالقوقاز والبلقان باتجاه القارة الأوروبية.
رئيس مركز الشرق الأوسط للأبحاث والدراسات الاستراتيجية حسن كانبولاد يقول إنها فرصة كبيرة لتركيا إذا ما تحققت سترفع من مكانتها التجارية والاستراتيجية وتفتح الطريق أمام العضوية التركية في الاتحاد الأوروبي وتسهل لتركيا الالتحاق بهذا الحلم القديم.
خبراء صينيون يقولون إن سرعة قطار الركاب فوق خط الحديد هذا ستصل إلى 200 كلم في الساعة أما سرعة القطارات المحملة بالبضائع فهي ستكون نحو 160 كلم والهدف هنا تسهيل تنقل الركاب والبضائع بسرعة بين الدول لكسب الوقت وتوفير المال.
الأكاديمي بجامعة البحر المتوسط التركية مصطفى يبد ان يرى أن المشروع نقطة دفع عملاقة للتعاون التجاري العالمي سيمنح الدول المشاركة فرصة لا تقدر لتحسين مواقعها على خارطة المنافسة الاستراتيجية اقتصاديا وتجاريا وإنمائيا.
وهذا ما يقوله أيضا أحد كبار المسؤولين في اتحاد غرف التجارة والصناعة التركية عثمان بوينر الذي يقول إن مشروعا من هذا النوع بالنسبة لتركيا يساعدها ربما على تحسن موقعها التجاري في علاقاتها مع الصين حيث تقول الأرقام إن الميزان هو لصالح الصين برقم 25 مليار دولار من التجارة السنوية بينما تصدر تركيا إلى الصين بضائع بقيمة 4 مليارات دولار فقط.
الإعلام التركي بدا منذ اليوم الإشادة بهذا المشروع داعيا لدعمه والتشجيع عليه لأنه سيقدم للاقتصاد التركي قوة جديدة إلى جانب مشروع خط الحديد الذي بوشر العمل فيه 2008 بين باكو وتفليس ومدينة قارص التركية.