شركات تخضع لضغوط نطاقات وتوظف العامل بـ8 آلاف

أجبر برنامج نطاقات شركات القطاع الخاص على تغيير سياساتها التوظيفية للعمالة الوطنية البسيطة التي تعمل تحت مسمى مهنة «عامل»، بعد أن كانت حكرا على العمالة الأجنبية
وشهدت السوق عروضا كبيرة في بعض المهن وصلت رواتبها إلى 8 آلاف ريال بينما عملت بعض الشركات على جذب الطلاب من الجنسين بأجر شهري يصل إلى 3 آلاف ريال للعمل في الفترة المسائية كبائعين بمحلات التجزئة والمطاعم، أي ما يزيد على مرتبات العامل قبل برنامج تحديد الأجور بنسبة 50 %
وإلى جانب سياسات وزارة العمل لتوطين الوظائف هناك عوامل إضافية أسهمت في لجوء الشركات إلى رفع مرتبات العامل السعودي، منها التسرب الوظيفي نتيجة العروض والفرص في القطاع الخاص، مع مراعاة الحد الأدنى للأجور الملزم من وزارة العمل والبالغ 3 آلاف ريال
وعززت وزارة العمل مستويات الكوادر الوطنية الوظيفية في القطاع الخاص بمميزات تشجيعية من بينها الأجر والمميزات الجيدة للتوطين مقابل تضييق الخناق على الشركات والمؤسسات في مجال استقدام العمالة الوافدة
وحول ذلك أشار مديرو شركات ومختصون بالموارد البشرية إلى وجود عجز في توفير عمالة وطنية مؤهلة نتيجة رفض طالبي العمل وخاصة من حملة الشهادة المتوسطة والثانوية العمل في تلك المهن بعد أن كانت شاغرة من الكوادر الوظيفية طوال 15 سنة الماضية، ما دفع الشركات إلى العمل على تعزيز قدرات كوادرها بدورات متخصصة كالسائقين وحاملي الحقائب ومنظفي الغرف وغيرها من الوظائف، وحولتهم إلى مشرفين ومسؤولي مواقع بدورات منتهية بالتوظيف خشية التسرب الوظيفي، وقطع الطريق أمام المنافسة في جذب طالبي العمل من أصحاب الخبرات
وأكدوا أن الانطباع المأخوذ عن الكوادر الوطنية تحول إلى العكس تماما ليصبح إيجابيا ووطنيا بالدرجة الأولى، بعد أن كانت الحملات السابقة مغايرة، خاصة المنظمة من قبل الجهات الحكومية التي تدعوا لتوظيف السعوديين وإتاحة الفرصة لهم بتلك الطرق، كأن يبدأ المواطن عمله من الصفر ويتدرج خلاله وظيفيا عبر المناصب المتاحة، وثانيا لقناعتهم أن توفير الجو العملي المناسب سينعكس على بيئة العمل، وهو أمر يمنح المؤسسة أو الشركة أسهما جيدة لدى المستهلك ولدى الجهات ذات العلاقة
يأتي ذلك في وقت يشهد سوق التوظيف ارتفاعا ملحوظا في رواتب السعوديين وخاصة العمالة النسائية والتي وصلت إلى 8 آلاف ريال لـمهنة بائعة، بعد أن كان الراتب الشهري لا يتعدى 3 آلاف ريال قبل بضعة أشهر
وقدر المستشار الإداري والسياحي لعدد من الشركات مشعل النافع نسبة الحجز في وظائف العمل بمختلف مهامها بـ 15 % وقال «اضطرت الشركات لمواجهة العجز بتحفيز الموظفين لديها بتغيير مسمياتهم الوظيفة ومهامهم، ورفع مرتباتهم للمحافظة على كوادرها، كما لجأت إلى التعاقد مع معاهد متخصصة لإعداد دورات جديدة منتهية بالتوظيف كالتسويق والمبايعات والوظائف الأمامية وغيرها برواتب مجزية لتحقيق النسب المطلوبة للتوطين
وأضاف النافع: منذ 6 أشهر كان التسرب تدريجيا، واختفت من جميع الشركات مهنة العامل بمختلف مهامها كعامل المغسلة والسفرجي والطباخ وحامل الحقائب ومنظف الغرف، للبحث عن الأفضل من خلال الالتحاق بمهن المبيعات والإشراف برواتب أفضل بنسبة 70 %
وحذر النافع من أن تكون موجة تلك الوظائف والتوطين مشمولة بدراسة للهيكلة، وأن يكون الموظف في المكان المناسب بما يتناسب مع خبراته وتخصصاته ليكون التوظيف مبنيا على أسس تخدم المنشأة، لا للتحايل على قرارات وزارة العمل
أحد العاملين المتحفظ على التصريح باسمه أكد أنه اضطر لإخفاء مسمى وظيفته بعامل في مطبخ الفندق عن أسرته وأقاربه حتى لا يؤثر ذلك مستقبلا في الزواج، على الرغم من قناعته بأن العمل ليس عيبا وأنه يفتخر بالعمل والحصول على أجر شهري ومساعدته أسرته على تحمل الظروف المعيشية الراهنة
وقال «علمت من إدارة العمل أنهم يسعون إلى تدريبي في المبيعات عبر دورات متخصصة وزيادة مرتبي مع وجود حوافز إضافية بعد أن رفضوا قبول استقالتي، حيث تلقيت عرضا بأحد المطاعم الشهيرة للعمل مشرف وردية، وما زلت أفكر في العرضين»
فيما اعتبر عضو لجنة التدريب بغرفة جدة ومدير الموارد البشرية بشركة كبرى سراج مليباري أن هذا الإجراء فرصة للشباب من الجنسين لتقليص فترة العطالة، فالسوق مفتوح أمامهم للعمل وبرواتب مجزية، وهذا على خلاف ما كان في الماضي، من عدم حرص المؤسسات على نوعية التوظيف بما يتناسب على الأقل مع المؤهل الدراسي وخاصة المؤسسات المتوسطة والصغيرة
وقال: المصانع والشركات الإنشائية والسياحية من أكثر المتضررين من التسرب الوظيفي، إلا أن بإمكانها التعويض بدراسة هيكلتها وتوطين وظائفها الجيدة للعاملين السعوديين وخاصة مع تخرج المبتعثين وجاهزيتهم للعمل، وهناك فرص تدريبية في السوق للعمل في مجالات فنية وبرواتب تصل إلى 5 آلاف ريال، ولم يتقدم إليها خريجو الثانوية، بسبب وجود خيارات عديدة للمتقدمين والعروض المغرية من الشركات للتوطين بجميع المهن
وتوقع مليباري أن تزيد الفرص خلال الفترة المقبلة عقب تصحيح الشركات لوضعها بعد انتهاء المهلة التصحيحية وتقرير الميزانيات لطرح وظائف جديدة تتناسب مع الخريجين بمختلف تخصصاتهم، مع التركيز على دعمهم بدورات منتهية بالتوظيف
وكانت وزارة العمل عملت على تحديد حد أدنى للأجور بواقع 3 آلاف ريال، للقبول في برنامج التوطين، وقبلها قرارات تدعم وتجبر على التوطين كبرنامج نطاقات، واستقطاع 2400 ريال على كل وافد، وأخيرا برنامج حافز لدعم العاطلين ماديا والمحدد بألفي ريال شهريا