إنسانيات

الإنسان مفجع في الحياة، متقلب المزاج، متناقض، شرس، إذا استطعت مواجهته بالحقائق والحقيقة والحق، فإنه يثور، ويغضب أمامك. وهناك أناس لا تستطيع أن تكتشف معادنهم، إلا في حالة واحدة، وهى أن تعمل بقوة على (استفزاز عناصر الشر) فيهم، وتمارس ضغوطا قوية لاستخراج ما تستطيع من تلك العناصر، عندها وأعني لحظة بلوغ الاستفزاز سقفه الأعلى ستسمع من ألسنتهم ما لم تكن تتوقع أن تسمعه من قبل، تسمع الشر، وتعرف مستوى الغضب فيهم، وتعرف مدى انضباط النفس والتحكم في عنفوانها، يخرج لك الكثير من مكنونات النفس الشريرة.
ذلك الإنسان مثله مثل النار، التي ترغب في زيادة اشتعالها لترتفع درجة احتراقها، فعليك ألا تكب أو تسقيها بمادة (القاز) فتزداد تلك النار اشتعالا ولهيبا. هذا الوصف للذات الإنسانية تستطيع أن تراها بعيونك، وتسمعها بأذنك، إذا استطعت أن تمارسها مع صديق لك من الذين يظنون أنفسهم أنهم من الكبار. فاعمل على مواجهته بحقائق ظلمه وتجبره وتكبره وعمى بصيرته لتجد أمامك شخصا غير الذي كنت تعرفه، وتظن فيه ظن الخير، وتظن أنه من الطيبين المحبين لك. ويل من نار ذلك الصديق إذا غضب لسماعه للحق ومعرفته للحقيقة.
الجرأة والشجاعة وقول الحق هي الوقود الذي يمكن لك أن تستخدمه لمواجهة ذلك الصديق (...) والثمن الذي سوف تأخذه هو (حزمة من الكراهية) و(أطنان من الكره) ترسل لك من ذلك الصديق (..)، نحن في حاجة لإجراء مثل هذه الاختبارات على أصدقائنا وزملائنا وأصحابنا وأرحامنا وذوي القربى. نفعلها لكي يستقر فؤادنا من تعب الكذب، وإرهاق النفس بالنفاق والرياء والضحك عليها. ونعرف بعدها من (يحبنا) ومن (يكرهنا) ومن (يضحك علينا) ومن (يغشنا في مشاعرنا).
إن مثل هذه الاختبارات والوصفات المرافقة لها تشهد على نكساتنا ونجاحاتنا، وربما تساعدنا على وضع حد لأحلامنا التي لم تتحقق، حتى تسقط من أدمغتنا، ولا نظل حاملين لها فتتعب نفوسنا، وتوجع قلوبنا وترهق صحتنا.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.