تعهّدوا أرواحكم!

ما أعجب هذه القوى الخفية التي نمتلكها.. تظهر في اللحظات الحرجة والموقف الصعب.
قوى لم نعهدها في أنفسنا في حراكنا الدائم على هذا الكوكب الساخن الملتهب بسعار الرغبة في كل شيء..
إنها اللحظة الفاصلة بعد «خيار» أن تتوسد ذراعيك وتنتظر النهاية ـ من قبل النهاية ـ وقرار أن تشعل طاقتك الكامنة، لتنطلق وتدوي في داخلك وفي كل ما حولك محركات الإصرار على الانتصار!
كيف استطاع هذا الهشيم الذي كادت تذروه الرياح أن ينبت فيه عشب الأمل ويستطيل ويكبر حتى يصبح أشجارًا؟
مررت بهذا الإحساس مرارا في لحظات الضعف.. عرفت كم هو خانق، يسد كل منافذ التنفّس.. ويسلب القدرة حتى على مجرّد التفكير فلا تبقى حينئذ إلاّ الرغبة في الاستسلام!
إنها اللحظة الفاصلة بين خيار «الانهيار» وقرار التماسك والثبات.. بين أن تهزمك مخاوفك وبين أن تتماسك وتتحوّل إلى كائن حديدي جديد، أشبه بـ»البلدوزر» الذي يجرف كل العوائق والموانع، و»دواسة الإسفلت» التي تسحق كل ما يعترضها وتساويه بالأرض!
وتعجبني هذه الروح في شعر «علي الخوار» الذي ردده أشهر الأصوات في الساحة الخليجية.. تقول لك بسهولة، بعيدًا عن التكلف، إن الله قد كرّمك وأودع فيك هذه القوى التي حولك.. تأخذ من الجبل صموده.. ومن البحر والنهر والسيل هديره.. ومن الشجر ثبات جذوره.. ومن الشمس وهجها ومن القمر سطوعه الباعث لقوى المد والجزر!
«شوف الجبل واقف ولا هزته ريح
شوف القمر عالي ولا يمكن يطيح
وانا ابد ما اخطيت في حق ناسي
ولا لوقتي يوم وطيت راسي
مهما لفاني من خطا الناس تجريح
ما اطيح من هزه ولا تهزني ريح»
الروح هي التي ترفع الجسد.. تعهّدوا أرواحكم، فهي التي تبقى بعد أن يفنى الجسد!