رقابة نائمة في العسل!

ذكرت بعض الصحف المحلية أن طفلا يبلغ من العمر ست سنوات لَقِيَ مصرعه متفحما صباح الأحد الماضي، بعد أن تسببت الألعاب النارية في احتراقه بمحافظة «أبو عريش»، وذكرت صحيفة أخرى أن طفلا يبلغ من العمر تسع سنوات لقي مصرعه بسبب الألعاب النارية بمحافظة بيش، بعد أن تسببت بكسر في جمجمته.
والحوادث الموسمية تتكرر كل سنة دون القضاء عليها أو على الأقل الحد منها من قبل أولياء الأمور أو الجهات المختصة، إنها حوادث الألعاب النارية المتكررة والتي يروح ضحيتها عادة الأطفال، هي جزء من مآس إنسانية معتادة تهدر المال والنفس والجهد.
فموتى حوادث السيارات وإدمان المخدرات وقتلى الخادمات وضحايا الأخطاء الطبية والأمراض الوبائية التي تهجر كل بقاع الأرض ويطيب لها الاستقرار بين مستشفياتنا وأحيائنا ومدننا وقرانا، كل هذه وغيرها من الإشكالات تفتح ملفات ساخنة وعالقة تستحق الطرح والمعالجة والحلول السريعة.
ولكن .. وبصدق شبعنا من هذا التنظير على الورق، وسئمنا كل التصريحات المهدئة، والحلول الموقتة، والإجراءات المخدرة للوجع المستطير، فلو أن الأجهزة الرقابية قامت بدورها الحقيقي وفعّلت إجراءاتها بمتابعة كل جهة حكومية أو خاصة ومحاسبتها وتطبيق اللوائح التي تنص على عقوبات رادعة، لما وصلنا لهذا الحال الذي يؤكد ترهّل المعاملات، وتفشي البيروقراطية، وتعثّر التنمية البشرية والوطنية.
ولو تطرقنا مثلا لقضية الألعاب النارية التي قد تحرم أبا من طفله في صبيحة فرح، بدعوى اللهو البريء، بسبب هذه الألعاب والمفرقعات والتي تحذر منها وزارة التجارة وإدارات الدفاع المدني، سنتساءل ببداهة الإنسان العادي: كيف دخلت مثل هذه السلع وغيرها إلى البلاد، والتي تلقى رواجا واسعا في الأسواق والمحال التجارية، وعلى أرصفة الشوارع؟!
وإن كانت، كما يقال، غير مطابقة للمواصفات والمقاييس، حيث تأكد وجود بعض هذه الألعاب وبداخلها شظايا حديدية، فلماذا لا توفر وزارة التجارة أو تسمح بدخول أنواع آمنة، ليستمتع بها الصغار دون أخطار تتربص بهم، وفواجع تحيل العيد إلى مأتم!
قضية الألعاب النارية تفتح ملفات شائكة كثيرة على عدة جهات أمنية ورقابية مسؤولة عن السلم الاجتماعي بشكل عام، فمن تهريب حبوب الكبتاجون المدمرة، إلى دخول الأغذية الفاسدة والمنتوجات المسرطنة، إلى تهريب الأسلحة داخليا، والنفط خارجيا، إلى التلاعب في أسعار الغذاء والدواء، خلاف قضايا كثيرة تنبئ بضعف بعض مؤسسات الدولة التي يفترض أن تكون عينا ساهرة، وسيفا صارما ضد كل من يتجاوز الأنظمة، ويفسد الحياة الآمنة اجتماعيا واقتصاديا لسكان هذا الوطن المستقر.. ويكفي.