نقابة السيارات من الغوص في الرمال إلى أسطول حافلات
الأربعاء، ٣٠ يوليو ٢٠١٤
83 عاما مضت على تأسيس النقابة العامة للسيارات، وهي تنفرد بمجال نقل الحجاج لعقود متلاحقة بعد أن وضعت اللبنة الأولى لهذا المجال الذي صحبته عقبات عديدة، ولم يكن بالأمرالهين كون الطرق ليست معبدة آنذاك، إضافة لتعطل السيارات في الطريق وتعرضها للوحل في الرمال، وصولا لأسطول يضم آلاف الحافلات المجهزة.
ويروي أمينها العام مروان زبيدي: «استخدمت السيارات في نقل الحجاج مع مطلع العهد السعودي في النصف الأول من أربعينات القرن الماضي، وذلك تحديداً بين عامي 1343 - 1345.
وكان الملك عبدالعزيز - رحمه الله - أخذ بمبدأ التطور، فسمح بدخول السيارات واستعمالها واندفع الناس في شرائها وتأجيرها على الحجاج، ثم قامت الدولة بتأسيس عدة شركات للمساهمة في هذا الميدان الجديد، وكان استعمال السيارات في نقل الحجاج معرضا لمصاعب عديدة، أهمها افتقاد الجهاز الفني الذي يدير هذا العمل، فلم يكن في البلاد سائقون ولا ميكانيكيون، ولهذا فقد جرى استقدامهم من السودان واليمن والهند وكانت الأجور التي تدفع مرتفعة، حيث أغرت الكثيرين للقدوم إلى الحجاز والعمل في هذا المجال، وبالإضافة إلى ذلك فلم تكن هنالك طرق معبدة وكانت السيارات تغرز في الرمال.
وعورة الطريق
ومضى زبيدي بالقول: أما طريق المدينة المنورة فكانت هناك أرض سبخة تغوص فيها السيارات وتصل إليها بعد يومين، ولكن الأجور المقررة لنقل الحجاج دفعت الناس إلى الدخول في هذا المجال.
كما أدى هذا التنافس إلى استغلال بعض القائمين على شؤون الحجاج بتأجيل دفع الأجور أوالمماطلة في دفعها، كما تعرض الحجاج لمتاعب كثيرة أهمها تعطل السيارات في الطريق وخاصة بين جدة والمدينة وعدم توفر الإسعافات اللازمة مما أدى إلى قيام الدولة بتأسيس النقابة العامة الأولى للسيارات، وكان الغرض من تأسيسها حماية الحجاج من التعرض للمخاطر والمصاعب في الطريق.
فقد كانت أجور السيارات تدفع للنقابة التي تقوم بإحالتهم على الشركات ويتم توزيعهم بمقدار ما تملكه كل شركة من السيارات.
وأضاف: وضعت النقابة شروطاً للشركات المسجلة وجعلت النصاب الأدنى لها ألا يقل عن 20 سيارة، كما عينت النقابة هيئة هندسية للكشف على السيارات قبل ترحيلها وأمرت بتزويد قوافل السيارات بسيارات للإسعاف وقطع الغيار، فوفرت للحجاج أسباب السلامة، كما وفرت لأصحاب السيارات وشركاتها البعد عن المنافسة التي كانت تعرضهم للمتاعب والخسارة.
ثم رأت الدولة بعد ذلك أن من المصلحة توحيد الشركات جميعها في مؤسسة واحدة ينضم إليها أصحاب السيارات وشركاتها فتم توحيدها في المؤسسة التي أطلق عليها الشركة العربية للسيارات.
ومرت سنوات لم تستطع فيها هذه الشركة مسايرة العصر، فعجزت عن أداء مهمتها، وكان نقل الحجاج إلى عرفات مشكلة المشاكل، وأصبح من المعتاد أن تساهم الدولة بسياراتها لإنقاذ الحجاج وخاصة حينما يتكدسون في المشاعر.
الانطلاقة الحقيقية
وتابع زبيدي:»في عام 1372سمحت الدولة للسعوديين، شركات وأفرادا، بالمساهمة في نقل الحجاج، وتألفت النقابة العامة للسيارات للمرة الثانية لتقوم بنفس المهمات التي قامت بها النقابة الأولى في الأربعينات من القرن الماضي.
وبدأ انخراط الشركات في عضويتها، ولخروج بعض الشركات ودمج بعضها أصبح عددها 5 شركات آنذاك.
وفي عام 1393 وعندما تبين للدولة أن الشركات الناقلة للحجاج آنذاك عدد حافلاتها 1353 حافلة لا يغطي حاجة النقل، فقد أمنت الدولة أسطولا بقيمة تخطت حاجزالـ3 ملايين ريال وزعت على أربع شركات واستحصلت الشركات بأقساط على 15عاما حسمت من إيراداتهم، وانطلاقا من مساندة الدولة للشركات الناقلة للحجاج فقد بلغت الشركات المنخرطة في عضوية النقابة 11 شركة بلغ إجمالي أسطولها 10811، تم اعتمادها خلال موسم حج 1421، إضافة إلى ما عززت به الشركات أسطولها باستئجار1855حافلة.
وحول التطور قال إن الشركة باتت تضم آلاف الحافلات مكيفة الهواء، ويصل أسطولها إلى 20 ألف حافلة تنقل نحو مليون و800 ألف حاج.
هذا بالإضافة إلى تطبيق أسلوب النقل الترددي، ومن مزاياه تخفيض عدد الحافلات العاملة في نقل الحجاج بنسبة 35 % وخفض أزمنة الحجاج من الانتقال من مشعر عرفات إلى مزدلفة من 6 ساعات إلى 20 دقيقة فقط، مع تخصيص طرق مغلقة لكل فئة من الحجاج بها كافة الخدمات وتقليل نسبة التلوث البيئي 60 %.