تهريب الألعاب النارية إجرام بأسماء وهمية

إن كان دخول كميات مهولة من الألعاب النارية عبر الحدود، يدق ناقوس الخطر، فإن الواقع يدفع بنا إلى تجاوز المشكلة وطرح السؤال الأكثر أهمية، من أين تسللت كل هذه الكميات الممنوعة إلى البلاد وكيف دخلت؟.. ولأن القصة طويلة لا تنتهي بالدخول فقط بل أخذت طابعا إجراميا منظما، فباعتها يعملون وفق حركات مرصودة ومحصنة وبأسماء حركية ووهمية؛ وجاهزون للفرار في أي لحظة مستخدمين سيارات مسروقة.
وبعد ساعات من إعلانها تخصيص 5 آلاف ريال جائزة لمن يدلي بمعلومات حول مواقع مستودعات الألعاب النارية، تلقت وزارة التجارة على الرقم 1900عدة بلاغات حول تلك المستودعات وتم الرفع بها إلى جهات الاختصاص، وفق ما أكده موظف البلاغات بالوزارة لـ»مكة« لافتا إلى أن فروع الوزارة ومفتشيها يعملون على إنجاح حملة «الألعاب النارية سلاح بيد طفلك فاحذرها وساهم معنا للإبلاغ» وأرشدت إلى رقم بلاغات الأمانة 940 للإبلاغ عن البسطات والباعة المتجولين.
فيما تفاعل مغردون مع بلاغ الوزارة بنحو 2100 إعادة تعليق على وسم الحملة.
فيما تشير إحصاءات غير رسمية إلى أن حجم تداول بيع الألعاب النارية في السعودية يفوق 100 مليون ريال جلها في المناطق الغربية والوسطى والشرقية، استقصت «مكة» رحلة الألعاب النارية وطريقة وصولها من خلال أحد الباعة في المنطقة، وتحدثت مع وسيط اشترط الشراء منه وعدم ذكر اسمه ويعرف في سوق الحمام بجدة بـ «حمودة الدبة» وأخذنا بين أزقة المنطقة التاريخية بالقرب من أحد المنازل القديمة وفتح صندوق سيارته متباهيا بعشرات الأنواع من الألعاب النارية.
فيما أوضح عامر الهجرة بائع ألعاب نارية أن مهمة شراء الألعاب النارية ظاهرها يشبه المستحيل وواقعها سهل بسيط إذ لا يحتاج من يريد شراءها كثيرا من الوقت للعثور عليها فبمجرد عبورك منطقة البلد بوسط جدة ستجد العشرات من الباعة والمسوقين يستوقفونك ليعرضوا عليك عينات منتجاتهم علنا.
وعن طريقة دخولها إلى السعودية ذكر الهجرة أن التجار في الغالب يحضرونها عن طريق التهريب من الحدود الجنوبية والشرقية من اليمن وبعض دول الخليج.
مدير أحد مراكز الدفاع المدني بأحد المناطق الحدودية - فضل عدم الإفصاح عن اسمه - أكد تلك المعلومات، مضيفا أن المهربين غالبا يستخدمون سيارات مسروقة أو بدون لوحات ويعمل رجال حرس الحدود على ضبط كثير من هذه الألعاب، لافتا إلى أن هناك كثيرا من الجولات تقوم بها لجان الإصحاح البيئي على عدد من مستودعات التخزين في المحافظات الجنوبية، حيث يلجأ التجار إلى تخزين البضائع فيها.
وبالعودة للبائع في سوق الحمام بجدة أفاد أن زبائنه من مختلف الطبقات والأعمار وقال «هناك من يشتري بنحو 20 ألف ريال دفعة واحدة إما لقصد التجارة أو الاستخدام، خصوصا في فترات العيد.
وحمل سكان المنطقة أمانة جدة مسؤولية تحول سوق الطيور إلى مركز لبيع الألعاب النارية، ورد على تلك الاتهامات مدير المركز الإعلامي في الأمانة سامي الغامدي، بأن البيع يتم في الخفاء وخارج المحلات والأمانة تمنع البيع العشوائي وتراقب المحلات وتعاقبها.
من جانبه أوضح الناطق الإعلامي بشرطة منطقة مكة المكرمة المقدم الدكتور عاطي القرشي أن الحملات مستمرة لضبط من يقوم ببيعها والمتاجرة بها، مشيرا إلى أن شرطة المنطقة تعمل على متابعة بائعيها وضبطهم ومن ثم إحالتهم إلى الجهات المختصة.