منتدى دافوس والاقتصادات الضعيفة
الثلاثاء، ١٠ فبراير ٢٠١٥انتهى تجمع الدول الغنية في دافوس دون نتائج غير متوقعة.
وجه المنتدى مجموعة من الاتهامات واتفق الجميع في النهاية على أن لا يتفقوا، وهذه هي النتيجة نفسها تقريبا لجميع النسخ السابقة لهذه المؤتمرات.
الأثرياء كانوا مشغولين بتكرار مقولاتهم بأن الاقتصاد العالمي تحسن وأن الدول الفقيرة يجب أن تنظر إلى الجانب المشرق للصورة.
من ناحية ثانية، كان هناك الكثير من الناس الغاضبين بسبب الوضع السيئ للبطالة والتضخم واتساع الفجوة بين الفقير والغني.
لكن هذا المؤتمر كان ضروريا لأن الاقتصاد العالمي لم يتعاف من الكارثة الاقتصادية المستمرة منذ 2008.
قرار شن حروب متتالية بعد هجمات 11 سبتمبر الإرهابية من قبل دول كبيرة كان له أثر سلبي على اقتصادات هذه الدول وعلى الاقتصاد العالمي.
في الماضي، كانت أحوال مئات ملايين الناس في أفريقيا وآسيا سيئة بالفعل، وكثير منهم كانوا يعيشون تحت خط الفقر، ومع ذلك لم يلقوا أي اهتمام من الولايات المتحدة أو أوروبا أو الدول الآسيوية التي تتمتع باقتصادات جيدة.
ويشهد العالم بين الحين والآخر احتجاجات في الدول المتقدمة مثل إسبانيا واليونان وإيطاليا وفرنسا.
رزم الإنقاذ الاقتصادي لليونان ودول أوروبية أخرى كان الهدف منها إنقاذ هذه الدول من الفشل التام والإفلاس.
لكن الوضع الاقتصادي المتراجع للولايات المتحدة وأوروبا لم يعد يسمح بالصمت في الوقت الذي تدق فيه نواقيس الخطر.
الإحصائيات تبين أن حجم الاقتصاد العالمي زاد خلال السنوات العشر الماضية، لكنه تحول إلى اقتصاد حرب بعد هجمات 11 سبتمبر بحيث أصبح الازدهار غير ظاهري فقط، وهذا الازدهار الظاهري سبب كارثة اقتصادية في 2008.
خلال هذه السنوات، هناك حقيقة أصبحت واضحة للجميع.
اقتصادات العالم تسيطر عليها حاليا شركات كبرى وقوية بحيث لا تستطيع حتى الحكومات معارضة مخططاتها، واستطاعت هذه الشركات الكبرى أن تحقق أرباحا طائلة خلال فترة الازدهار الاقتصادي الظاهري.
بالنسبة لهذه الشركات، الهدف الوحيد هو تحقيق الأرباح، وهذا ممكن من خلال التوسع العنيف، سواء كان ذلك توسعا طبيعيا أو اصطناعيا.
وعندما تم الكشف عن حقيقة أن انهيار الاقتصاد العالمي في 2008 كان سببه عددا محدودا من الشركات الكبرى، لم يتم اتخاذ أي إجراء ضد أي من هذه الشركات وهي لا تزال تلعب بحرية بأقدار المليارات من البشر الذين يعيشون في مناطق مختلفة من العالم.
ومن المؤسف أن هذه الشركات لا تؤمن إلا بتحقيق المزيد من الأرباح دون أي رادع أخلاقي.
ومن المعروف أيضا أن القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا، استهلكت الكثير من طاقاتها في الحروب بدلا من تنمية المشاريع الاقتصادية.
لذلك فإن مثل هذه المؤتمرات والمنتديات الدولية لن يكون لها معنى ما لم يتم الحد من نفوذ الشركات العالمية الكبرى، وما لم تتوقف القوى العالمية عن استخدام الحروب كأداة لتعزيز اقتصاداتها.
*أكاديمي وكاتب أفغاني (ديلي آوتلوك/ أفغانستان)