إردوغان - جولن علاقة لا يحسمها سوى الحرب

أعطت حكومة العدالة والتنمية التركية إشارة البدء بعملية اعتقال أكثر من 100 رجل أمن بينهم كبار المديرين ورؤساء الأقسام العاملون والمتقاعدون في جهاز الشرطة، بعدما كرر رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان أكثر من مرة أن الحرب على «الكيان الموازي»، وهي التسمية التي يعتمدها البعض خلال الحديث عن جماعة العلامة فتح الله جولن، ستنطلق قريبا حتى الكشف عن نشاطاتها التي ابتعدت عن الأهداف الحقيقية وتحركت للتدخل في السياسة والهيمنة على مؤسسات الدولة ومحاولة إسقاط الحكومة، كما يقول إردوغان.
وكانت الأوامر التي أعطتها مجموعة من المدعين العموميين التي تشرف على ملفات التحقيق صدرت قبل أيام وسط تعتيم وتكتم كبيرين وشملت 120 شخصا في أكثر من 15 مدينة، وطالت عددا من ضباط الجهاز الذين أشرفوا على عمليات الاعتقال في قضايا المطرقة وأرجنيكون وعملية فبراير 2012 ضد جهاز المخابرات ورئيسه هاقان فيدان، وكذلك عمليات 17 و25 ديسمبر الماضي التي استهدفت شخصيات سياسية وحزبية في العدالة والتنمية بتهم الفساد والرشاوى.
إردوغان وفي أول تعليق له قال إن العملية ستتوسع وتشمل قطاعات أخرى في المؤسسات الرسمية والخاصة، لكن إعلام الجماعة والمقربين إليها مثل عبدالله عبدالقادر أوغلو مدير مكتب قناة «سامان يولو» يقولون إنها عملية سياسية معدة ولها علاقة مباشرة بالانتخابات الرئاسية المقبلة.
وكان الإعلام التركي كشف النقاب أخيرا عن أوامر خطية وجهها المدعي العام في أنقرة سردار جوشقون لمديري شرطة في 30 مدينة يدعوهم لتنفيذ خطة تحرك مشتركة حول نشاطات وتحركات وبنية الجماعة في السنوات العشر الأخيرة، وجمع كل التفاصيل والمعلومات التي قد تساعد القضاء على إعداد ملف التهم ضد الجماعة لمقاضاتها.
وبين ما ركز عليه المدعي العام جوشقون جمع معلومات مفصلة حول بنية الجماعة وطريقة عملها وتنظيمها الداخلي وإعداد تقارير حول قوتها المالية والاقتصادية التي تفوق عشرة مليارات دولار، كما يردد، ومدى تغلغلها في صفوف المؤسسات الرسمية والخاصة واختراقها لأجهزة الأمن والمخابرات والقوات المسلحة التركية.
وأيضا الاستماع مجددا إلى أبرز القيادات الأمنية التي تمت تصفيتها أو إبعادها بقرارات من قبل الجماعة أو نتيجة تشكيل خطورة عليها مثل حنفي أفجي وأمين أصلان، وربما والأهم هو البحث عن احتمالات وجود علاقة الجماعة بعمليات الاغتيال السياسي التي استهدفت شخصيات مثل هرانت دينك الصحفي الأرمني والأكاديمي والمفكر التركي نجيب هبلميت أوغلو وعزير غاري رجل الأعمال اليهودي الأصل.
من ناحية ثانية وبعد مرور أسابيع على تغريدات كتبها المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول زكريا أوز وقيل إنها تستهدف رئيس الحكومة دون أن تسميه، تحرك محامي إردوغان لتقديم شكوى أمام القضاء ضد أوز بتهم التهديد والإهانة والافتراء، مطالبا بمعاقبته قانونيا، كما طالب بفتح تحقيق إداري حول الحادثة واتخاذ التدابير اللازمة بحق أوز في حال ثبوت تورطه في هذا العمل.
وكان أوز الذي نقل من إسطنبول لمدينة بولو كتب تغريدة تقول «نهايتك ستكون مثل نهاية صدام حسين أو مثل نهاية معمر القذافي»، دون أن يذكر اسم الشخص الذي يعنيه، لكن محامي إردوغان قال في شكواه إن التعليقات والتحليلات الصادرة حول التغريدة أجمعت على أن المستهدف هو إردوغان وحده.
لكن الضربة الأهم التي سيكون لها تأثيرها على الجماعة هي أولا ما يقوله أحد قياداتها في مدينة أضنة الذي أشار إلى أنه شارك مباشرة في اجتماع إعطاء إشارة الضوء الأخضر لإطلاق عملية ديسمبر ضد إردوغان وحكومته بتهم الفساد والرشاوى، وهو ما دفعه للانسحاب وتقديم المعلومات والوثائق التي بحوزته للأجهزة الأمنية.
ثم الأحاديث الصحفية شبه اليومية التي يدلي بها حنفي أفجي، أحد أبرز رجال الاستخبارات الذي اعتقل وسجن بتهم مساعدة المنظمات الإرهابية لأكثر من 3 سنوات، وأفرج عنه أخيرا، حيث يحمل الجماعة مسؤولية ما حل به بسبب كتاب ضخم نشره حول تحركاتها ونشاطاتها ودفع ثمن ذلك باهظا.
إردوغان يريد مواصلة الحرب المفتوحة على جماعة جولن لكنه يعرف أيضا أنه يستعد للانتخابات الرئاسية بعد أقل من أسبوعين، فكيف ستكون ارتدادات هذه التطورات على حظوظه؟