دول تروي عطشها باستغلال الضباب

في محاولة لمكافحة أزمة المياه الأزلية لبلاده، كتب الرئيس الإيراني حسن روحاني مغردا عبر تويتر في نوفمبر الماضي «نحن بحاجة إلى خطة للاقتصاد في استخدام المياه في الزراعة، ومنع الاستخدام المفرط لمياه الصنابير، وحماية مصادر المياه الجوفية، وحظر الحفر غير القانوني لآبار المياه».
ليست إيران وحيدة في هذا المجال.
فمن جنوب غرب الولايات المتحدة إلى جنوب إسبانيا وشمال الصين، يهدِّد نقص إمدادات المياه أجزاء كثيرة من العالم.
فهناك ما يقرب من 800 مليون إنسان لا يستطيعون الحصول على مياه شرب آمنة، و2.5 مليار إنسان ليس لديهم مرافق الصرف الصحي المناسبة.
وبحسب مجلة نيتشر الطبعة العربية التي ستصدر أغسطس المقبل بالتعاون مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، فإن الوضع ربما يزداد سوءا في العقود المقبلة.
ومن المتوقع أن يرتفع عدد سكان العالم الحالي من 7 مليارات إلى نحو 9 مليارات نسمة بحلول 2050، وذلك بينما يسلب تغير المناخ هَطْل الأمطار من أجزاء عطشى عديدة بالكوكب.
وإذا ما ازداد احترار العالم درجتين مئويّتين فوق المستوى الحالي بحلول نهاية القرن، وهو ما يعتقد العلماء أنه مرجَّح للغاية، سيعاني نحو خُمس سكان العالم من نقص حاد في المياه العذبة.
يقول يوهان روكستروم، اختصاصي الموارد المائية بجامعة ستوكهولم، ومدير مركز ستوكهولم للتَّكَيُّف «حتى بدون التغير البيئي العالمي، فإن إطعام 9 مليارات نسمة بحلول 2050 سيتطلب إضافة 2000–3000 كلم مكعب من المياه العذبة في الزراعة، أي أكثر من إجمالي الاستخدام العالمي الراهن للمياه في الري.
وهذا يعادل ثورة زراعية جديدة.
فالمناهج المبتكرة ـ مثل ممارسات حصاد المياه ـ هي في غاية الأهمية للمستقبل».
تسعى معظم الدول إلى توسيع نطاق الوصول لمصادر المياه، من خلال الاستفادة بالمياه الجوفية التي توفر بالفعل جزءا كبيرا من إمدادات المياه العذبة لسكان العالم.
وفي الوقت نفسه، يجرِّب البعض إعادة تدوير مياه الصرف الصحي في الزراعة واستخدامات أخرى، غير أن دولا عديدة تأمل في استغلال مصادر غير تقليدية ـ تتراوح من الضباب إلى المحيط ـ لريّ عطشها.
تنطوي بعض المناهج على صفقات وأعمال بمليارات الدولارات، بينما بعضها الآخر جهود محلية تتطلب القليل من التكنولوجيا المكلفة.
ننظر هنا في خمس طرق لإنتاج المياه العذبة من مصادر غير عادية.