وأعلى المنازل فوق النوازل!!

وفي (رسبشن) فندق الحاير الشرقي استلم ملفه أحد الجنود المنتمين مثله إلى شريحة المنحدرين من أصول بدوية ويسميهم الأخ/ أنا: (شعب الله المحتار) فتجدهم يرعون مزاين الإبل بــ(جيوب لكزس)، ويقررون الرحيل من مكان إلى مكان حسب قوة إرسال الجوال والانترنت!!
بعد أن تهجَّأ اسمه بصعوبة سأله: من قوم صياف؟ يعني ـ لمن لا يعرف ـ شاعر المحاورة الشهير! ومجاراةً له في (الهياط) قال الأستاذ محظوظ: إنه (خالي) في عرف البدو؛ حيث يلتقي هو و(راشد) مع جدتي (حمدة) في جدتي (مزنة)!!
قال الجندي: راشد لعين ساس (قمة المدح عند البدو)، لكن صياف (عانه ماهو من قبيلتي) ما احد يجي مثله وكلٍّ يحبه!
ثم راح يغني لصياف: (لادام ابن عوّاد موجود ضلع طويق ممدود/ يوجعك لو يطيح فوقك ولو تْطيح فوقه)! ولم يقطع غناءه فجأةً إلا عجزه عن فهم التهمة؛ إذ إنها مكتوبةٌ في بطاقة السجين: (الرد) وليس (الردة عن الإسلام)!
وما إن شرح له الأستاذ محظوظ الفرق حتى انقلب الجندي عليه: وتعلمني بعد؟ (ياهِبْ ياوجهه).. يكرم صياف وراشد و(أجواد العرب) كلهم عنك يا المِجْرِم!!
وجرُّوه بعنف فسقطت (الزنُّوبة) وحاول أن يستردها لكن الجندي نهره بقوة: (كبَّها).. والله ان تمشي على (الازفلت) حافي يا الخِسِيس!
وكانت المسافة طويلةً على الراسف في القيد، وكان الإسفلت ناراً تتلظَّى!!
وكان عنبر (13) المخصص للمزورين والمشعوذين وأهل المخدرات قد شهد قبل شهر كارثة الحريق المعروفة وما زالت آثارها باقية بادية، ولم يشغل الزملاء عن رواية تفاصيلها المؤلمة كل يوم إلا خبرٌ عاجل في التلفزيون: (تفجير إرهابي آثم في مجمَّع المحيا)!!
كان ذلك ليلة (16 رمضان 1424هـ) وقد ضج معظم النزلاء بالتكبير والتهليل ابتهاجاً بهذا العمل الجهادي في نظرهم فما زال الكثيرون مخدوعين بشعارات «القاعدة» آنذاك!!
أما الأستاذ محظوظ فما إن شاهد وزير الداخلية يتفقد الموقع حتى ارتجل و(حسن إسبر) يغني: أعلى المنازل/ فوق النوازل/ أُوعَكْ تتنازِلْ/ نازل/ لو يجنحوا لُو!!
ولتكن شارة النهاية للمسلسلة.. طيب؟