منتهى الإحباط
السبت، ٢٦ يوليو ٢٠١٤
يبدو أن معالي أسامة فقيه والشباب في ديوان المراقبة العامة وصلوا إلى حالة من الإحباط لا توصف، لا أول ولا آخر لها في أدائهم لعملهم الرقابي المالي والإداري على أجهزة الحكومة.. فالشكوى لم تعد تقتصر على تسرب موظفين أو نقص في الأتمتة ونظم الحوسبة المتقدمة، وإنما مطالبة بحصانة لمنسوبيه ممن يبدو أنهم لم يعد لديهم ما يكفي من نفوذ للقيام بأعباء عملهم التفتيشي والمحاسبي الرقابي..
بل يجأر الديوان بالشكوى من أجهزة متنفذة لا يستطيع أن يواجهها ولا يأخذ معها حقا ولا باطلا في مراجعة وثائقهم وأساليب وآليات عملهم فيما إذا كانت نظامية وسليمة ولا انتهاكات للمال العام..
الديوان كما أقول يريد أن يوصل لصانع القرار أن هناك أجهزة عامة متغولة تحول بينه وبين أداء عمله المنوط به بموجب أنظمة الدولة.. أبرز مطالبة اطلعت عليها في شكوى الديوان تتمثل في تمكينه من مراجعة وفحص مستندات الحساب الختامي للحكومة ميدانيا بوزارة المالية وليس عبر تقارير للاطلاع أو بيانات مبتسرة لا تسمن ولا تغني من جوع ليطلع على القرارات والبيانات والسجلات والأوامر التي بضوئها وبموجبها أعد حساب الحكومة السنوي..
والديوان هنا مطالبته في محلها إذا كان يفترض أن يضع رؤية لصانع القرار ذات قيمة ويمكن الاعتماد عليها بكل حيادية وموضوعية.. كما أسلفت معاناة الديوان يبدو منها أنها وصلت حدها ولم يعد يقوى على السكوت في ظل وجود موانع أو سواتر تحصينية تحول دون قيامه بعمله المنصوص عليه في نظام الدولة.. طبعا يبدو أن المطالبة بالحصانة لمنسوبي الديوان لإزاحة متاريس ليست بالهينة تحديدا في وزارة المالية حرسها الله..
شكوى الديوان هذه المرة لفتني فيها المطالبة بالحصانة وتسمية وزارة المالية كجهة متنفذة يستحيل على الديوان ومنسوبيه الاطلاع على ما لديها من كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالموازنة العامة وأوجه الصرف والمستخلصات ليؤدي عمله بشكل مهني يليق ويخدم البلد كما أريد له أن يكون عند إصدار نظامه.. للمرة الأولى يكشف الديوان صراحة عن مشكلته الحقيقية وكأنه هنا وصل لقناعة ما باليد حيلة..
حقيقة شكوى الديوان مريرة وظللت أتابعها في مجلس الشورى لأربعة أعوام ولم يتغير شيء بكل أسف.. ولعل شكوى الديوان هي بمثابة إبراء ذمة أمام ولي الأمر.. الديوان وصل لقناعة بكل تأكيد أن لا أحد يمكن أن يقف إلى جانبه وهو مؤتمن على أموال وأنظمة الدولة.. حتى مجلس الشورى يتفرج سنويا على كل هالعلل والدمامل التي تسمى تلاعبا بأموال الخزينة وبطشا وانتهاكا بالأنظمة ولم يقدره الله أكثر من توصياته التي خلت طيلة هذه السنوات من مسألة في غاية الأهمية ألا وهي مطالبة الحكومة على أقل تقدير بإصدار النظام المقترح من قبل الديوان من أكثر من عقد من الزمان وهو يلبي حاجة الديوان ويجعله أكثر فاعلية في حماية أنظمة وأموال الدولة.. ولعلي هنا أشاطر الديوان وجعه وأقول إن الديوان كسيح ولن يخدم البلد إلا بنظام جديد يضمن كل ما ورد في شكواه الراهنة.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.