بأية حال عدت يا عيد؟

«عيد بأية حال عدت يا عيد.. بما مضى أم بأمر فيك تجديد» ورغم غياب قائله، إلا أن حضور هذا البيت من شعر المتنبي في كل عيد يأتي استحضارا لأحوال الناس وربما الأمة التي ترقب عيونها تبدل الأوضاع وتجددها بما يرضي الطموح الإنساني.
الارتباط الذي بات تقليديا بين حضور العيد وبيت المتنبي»ذهب مثلا يقال كلما حل عيد»، كما أبان يوسف الديني الكاتب بجريدة الشرق الأوسط وهو ما يقوله الأقدمون من علماء اللغة والأدب، فيما تم اقتباسه من نصوص أو جمل أو عبارات شائعة، عدها الديني «باتت العبارة مفصولة عن سياقها النصوصي، وحلت بديلة كـ»كليشيهات» تقال عادة في المناسبات دون الاكتراث بالقائل أو المناسبة».
إلا أنها وكما أوضح الديني أصبحت استجابة لحاجة نفسية نوستالجية تسترجع العيد الذي لم يأت منذ زمن عيد الطفولة والسلام والبراءة والمجتمعات المترابطة، فيما يظل السؤال معلقا هل هي صورة ذهنية مستعادة أو مصطنعة؟! لتأتي الإجابة «لا يهم بقدر أننا ما زلنا نعترض على أعياد اليوم».
ويلفت إلى أن الغرابة في الاستهلاك لهذا البيت «السائر»، كما وصفه الديني «مستقطع من أكثر قصائد العنصرية، في الشعر العربي وأكثر نصوص الهجاء قسوة وبشاعة، ولم يكن العيد مقصودا فيها أبدا بل هو مجرد توافق زمني اتسق مع الفترة التي عزم فيها المتنبي قرار الرحيل عن مصر بسبب ضيق الحال.
وفيما تظل قافلة المستهلكين لبيت المتنبي سائرة وحاصدة لجموعها الغفيرة، يبدو أن أسئلة ستظل عالقة في أذهان البعض في انتظار إجابات كما أبان الديني «متى عرف الناس الأعياد؟ وهل هي مرتبطة بسياقات دينية واجتماعية فحسب؟ أم أنها حاجة نفسية ظهرت حين غادر الفرح حياة البشر البسيطة، وحضر مكانها التعقيد والإيقاع الزمني السريع في ظل غياب فضيلة البطء كما يقول ميلان كونديرا».