مواجهة تهديد داعش للأردن
الجمعة، ٢٥ يوليو ٢٠١٤
منذ الصيف الماضي وإدارة أوباما غائبة عن المشهد فيما كان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) يسيطر على مناطق واسعة من سوريا والعراق. ولكن فيما يوجه هذا التنظيم الإرهابي أنظاره إلى المملكة الأردنية الحليفة للغرب، لا يمكن أن تبقى الولايات المتحدة صامتة وأن تستمر في تجاهل نجاح داعش في السيطرة على مساحات واسعة من الأرض. ومع أن الأردن لا يبدو حاليا مهددا بشكل مباشر من الهجوم العسكري لتنظيم داعش، ولكن إذا لم يتم صد هذا التنظيم في العراق فإن الأعمال الإرهابية التي يقوم بها سوف تصل إلى الأردن في النهاية.
القوات المسلحة الأردنية متماسكة وذات كفاءة عالية وغير طائفية وموالية للملك الأردني بقوة. وتتدرب هذه القوات بشكل واسع مع القوات الأمريكية وتستلم مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة بقيمة 300 مليون دولار سنويا. في سلاح المدرعات والقوى الجوية، دفاعات المملكة أكثر من قادرة على تأمين الحدود مع العراق التي يبلغ طولها 112 ميلا. القوات المسلحة الأردنية عززت مواقعها على الحدود مع سوريا والتي يبلغ طولها 225 ميلا أيضا.
في 22 يونيو، استطاع مسلحو داعش السيطرة على مدينة الرطبة العراقية، التي تبعد 90 ميلا عن الحدود الأردنية، بالإضافة إلى معبر طريبيل الحدودي. الأردن عزز دفاعاته بسرعة وحرك كثيرا من الدبابات والقوات –والتي يقال إن من بينها الكتيبة 71 الخاصة بمكافحة الإرهاب- إلى المنطقة الحدودية. كما تدخلت طائرات F-16 الأردنية واستهدفت قوات داعش على الجانب العراقي للحدود.
لكن ما يثير القلق أكثر من الحدود هو أن تنظيم داعش سيقيم قاعدة دعم داخل الأردن من رجال مصممين على القيام بأعمال إرهابية. المتشددون الأردنيون اليوم يبدون أكثر تعاطفا بشكل عام مع جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، لكن تنظيم داعش لديه أيضا قاعدة لا بأس بها من الداعمين. في 20 يونيو، تظاهر عشرات الرجال في مدينة معان الأردنية تأييدا لتنظيم داعش. وفي أبريل نشر بعض أعضاء تنظيم داعش الأردنيين الذين يقاتلون في العراق شريط فيديو على موقع يوتيوب أعادوا فيه الذاكرة إلى زعيم تنظيم القاعدة في العراق سابقا أبو مصعب الزرقاوي ومزقوا وأحرقوا جوازات سفرهم الأردنية. الأردن يأخذ التهديدات الإرهابية على محمل الجد – في 2013 أنفق الأردن 1.3 مليار دولار تقريبا، أي نحو 13% من الميزانية العامة، على الأمن القومي والدفاعات الوطنية. الولايات المتحدة قدمت للأردن مساعدات بلغت أكثر من مليار دولار في 2013، بما في ذلك 360 مليون دولار من المساعدات الاقتصادية، 300 مليون دولار مساعدات عسكرية، 200 مليون دولار تحويلات نقدية إضافية، و140 مليون دولار للعناية بنحو مليون لاجئ سوري.
لتمكين الأردن بشكل أفضل من مواجهة غزوات المتشددين الإسلاميين، سيكون على واشنطن أن تبذل جهودا إضافية –خاصة في مجال الدعم الاقتصادي. بالإضافة إلى رفع المساعدات الاقتصادية إلى 700 مليون دولار في العام المقبل، تستطيع الولايات المتحدة أن تعقد مؤتمرا لـ “أصدقاء الأردن” لتشجيع أصدقاء البلد الغربيين وحلفائه الإقليميين على زيادة مساهماتهم المالية.
حاليا توفر المناطق الأردنية المضطربة التي تعاني من نقص في الخدمات ومن مشاكل اقتصادية عميقة، مثل الرصيفة والزرقاء ومعان، حصة الأسد من المجاهدين الأردنيين في سوريا. التنمية الاقتصادية وإيجاد فرص العمل قد تجعل هذه المناطق أقل خصوبة لنشاطات التجنيد لصالح الجماعات الإسلامية المتشددة. على المدى القريب، ربما يساهم ضخ كمية كبيرة من السيولة النقدية على الأقل في تقليص التوتر وتعزيز حسن النية تجاه عمان.
الأردن قد يستفيد من توسيع التدريب الأمريكي في مكافحة الإرهاب والكشف عن عبوات المتفجرات محلية الصنع. قدرات الأردن العملياتية ستتحسن من خلال المزيد من مروحيات (بلاك هوك) الأمريكية، التي تناسب بشكل جيد النشر السريع للقوات ومهمات مكافحة الإرهاب. الأردن لديه حاليا ثماني مروحيات فقط من هذا النوع.
كذلك على القيادة المركزية الأمريكية تنسيق استراتيجية مشتركة للدفاع عن الحدود للأردن والسعودية. إلى أن يستعيد العراق السيطرة على حدوده الغربية، على واشنطن تشجيع الأردن على القيام بعمليات هجومية عبر الحدود ضد داعش. كما أن على واشنطن أن تدرس إرسال طائرات مسلحة من غير طيار فوق غرب العراق لمساعدة الأردن على إقامة منطقة لمنع تحركات داعش على الحدود الأردنية.
بإمكان داعش وجبهة النصرة تشجيع زعزعة الاستقرار والتخريب داخل الأردن. لذلك يجب العمل الآن لتقوية الأردن ضد أي هجوم.