شيء بجد يروع

هو كذلك يروع، بل ويجعلك تتساءل من أين وكيف عرف ما يقارب الـ92?% من السعوديين المبحوثين أن داعش نموذج إسلامي شرعي؟؟! فعلا إن صحت معايير الاستقصاء واختيارات العينة والنسبة وأسلوب طرح الدراسة الاستقصائية الذي أوردته صحيفة الحياة عن هذه النسبة من السعوديين، فالسؤال هنا: هل يعرف فعلا معظم السعوديين بفكر الشريعة وتصوراتها الراسخة في الإسلام سواء في الحياة أوالحكم؟ وإذا كان ذلك كون هذه النسبة الجارفة، فكيف تأتى لهؤلاء تحديد مواقفهم واتجاهاتهم الجازمة عن داعش التي أجزم أنه لا الساسة ولا الخبراء ولا كبار الضالعين بالعلم الشرعي في منطقتنا يعرفون شيئا عن هوية هذا التنظيم الغامض الذي فجأة أصبح لاعبا رئيسا في الصراعات الدائرة في المنطقة!
يسألني يكيكي ألا أستغرب هذه المواقف والاتجاهات الـ92?% تجاه مشروعية داعش في ظل منافذ الوعي لطرق المعلومات فائقة السرعة، حيث بمنتهى البساطة يستطيع مرتادو وسائل التواصل الاجتماعي الوصول للمعلومة ويقيسون وينخرطون في حوارات ونقاشات عبر شبكات التواصل والمواقع المعلوماتية، فلا غرابة على الإطلاق!! قلت ليكيكي يا سيدي كلامك جد سليم إلى حد كبير في أي موضوعات عامة أو قضايا لا تحمل كل هذا الكم من المجاهيل والطلاسم كما هو في حالة هالداعش! بل في نظري، وهذا الأخطر العقلية الشعبية أو الشارع لدينا إذا كانت نسبته الجائرة هذه تجزم بشيء لا تعرف عن حقيقته الكثير إلا إذا افترضنا وجود عرابيين محليين، أو لنقل قادة رأي مواطنين محل ثقة الشارع ولهم تأثير ساحر ومحرك في أوساطهم فذلك شيء آخر، وهو لا يقل خطورة في نظري عن استسهال العقلية المحلية للتعميم وجهوزيتها العالية لتصديق أي شيء وكأنه شيء من الرغبويات.
حقيقة لعلي أميل لوجود عقليات رغبوية وسهلة الانقياد في شارعنا، وفوق هذا وذاك وجود مؤدلجين بمثابة السحرة ينفثون الحياة والموات في أي شيء يشتهون يخدم حضورهم الجماهيري محليا في كل المناسبات.. يعتقد يكيكي أن واقعنا الشعبي أغرق بمناقصات فكروية يقودها مجموعات من مشكلي الرأي العام يركبون عقليات البسطاء وقليلي العلم والفكر والثقافة، وهو ما نلحظه في الخطابات المتزمتة في وسائل التواصل الاجتماعي وأسقف التكفير والتفسيق التي تضخ تجاه كل من يعتنق فكرا أو مواقف مختلفة عما سلمت هي به على يد مرشديها الروحانيين.. شيء ك ما قلت أشبه ما يكون بالطلاسم وأكوام من المجاهيل وتصل قناعات خلق الله لهذه النسبة المفزعة، ينذر بأن شارعنا تشكله قوى ليست للدولة يد فيها.. ومسألة بنسبة ضاربة كهذه تؤشر لأن الشارع لدينا يتغذى في مواقفه المسبقة والثابتة من خلال أدمغة مهمتها بيع الأوهام وتسويق الطوبويات التي تدغدغ مشاعر صغار السن والقصر وتقودهم لبؤر القتل والدمار خارج الوطن.. قناعتي أننا لم نعد نملك الشارع الوطني بالمجمل، وهي مسألة في غاية الخطورة.