مهجورات يطالبن بمساواتهن بالأرامل والمطلقات في الضمان

يقف شرط إثبات هجر الزوج حجر عثرة أمام حصول العديد من النساء على الدعم، إذ شكت مجموعة من المهجورات وذوات الدخل المحدود، اقتصار تقديم معاشات الضمان الاجتماعي على المطلقات والأرامل، وصعوبة غيرهن في الاستفادة من معظم برامج الدعم والمنح المقدمة من الدولة.
وأوضحت إحدى السيدات -فضلت عدم ذكر اسمها-، أنها مهجورة من زوجها دون طلاق، وتحاول إعالة ابنتيها بمفردها في ظل إدمان والدهما على المخدرات، لافتة إلى أنها تعيش حاليا على مساعدات المقربين منها.
وقالت لـ«مكة»: «حاولت التقدم إلى الضمان الاجتماعي أكثر من مرة، غير أن معاملتي مرفوضة باعتباري غير مطلقة ولا أرملة، إلى جانب عدم قدرتي على الاستفادة من أي دعم تقدمه الدولة لنفس السبب»، مبينة أن شرط إثبات هجر الزوج يستلزم حضوره للمحكمة أو شهود عليه، وهو ما يصعب تحققه في معظم الحالات.
في حين ذكرت أخرى أنها تعيش مع أسرتها المكونة من 11 فردا في منزل بالإيجار، وقالت «إخوتي الذكور ثلاثة موظفين في القطاع الخاص بمرتبات ضئيلة جدا، ولا يتبقى لنا بعد توفير الالتزامات سوى 4 آلاف ريال لا تكفي لإعالة أسرتنا بالكامل».
وأفادت بأن عدم زواجها وشقيقاتها سابقا جعل الاستفادة من مساعدات برامج الدعم والضمان الاجتماعي أمرا مستحيلا بالنسبة لهن، مطالبة بضرورة تغيير الأنظمة وتسهيل الإجراءات المتعلقة بمثل حالتها.

إثبات الهجر

أمام ذلك، أفاد مدير فرع وزارة الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة، عبدالله آل طاوي، أن صرف المعاشات الشهرية عن طريق الضمان الاجتماعي يشمل حتى المهجورة من زوجها، شريطة إثبات هجر الزوج لها عن طريق المحكمة.
وقال لـ»مكة»: «إن الوزارة تعنى بصرف معاشات شهرية ومساعدات مقطوعة وتسديد جزء من فواتير الكهرباء وغيرها للمطلقات والأرامل وأسر السجناء والمهجورات متى ما تم إثبات هجرهن».
ولفت إلى أن الوزارة تجمع كامل معلومات المتقدمين والمتقدمات إلى الضمان الاجتماعي الكترونيا لإخضاع أصحابها لدراسة الحالة الاجتماعية والتي تشمل كامل أفراد الأسرة، مضيفا «المتزوجة من رجل ليس لديه دخل مادي لا تمنح مساعدات في حال ثبوت قدرة زوجها على العمل، بينما تتم دراسة الحالة لجميع أفراد عائلتها إذا ما كان زوجها عاجزا أو طاعنا في السن ومن ثم تحدد الوزارة أحقيتها من عدمها».

عرضة للأمراض

من جهته، أكد الباحث في مجال السلوك الاجتماعي ومشكلات الأسرة الدكتور عادل الجمعان، أن التأثيرات الناجمة عن عدم استقرار الحياة اجتماعيا وماديا تعرض النساء إلى الإصابة بالأمراض العضوية بنسبة تتجاوز 50%.
وأردف: «الاحتياج المادي للمرأة من شأنه أن يعرضها للاستغلال السيئ معنويا وعضويا، ما يحتم ضرورة الالتزام بقوانين تضمن حقوق المهجورات وذوات الدخل المحدود والتعامل معهن بإنسانية».