جدل مغاربي حول تطبيع العلاقات مع إسرائيل
الجمعة، ٢٤ يناير ٢٠١٤
كشفت مصادر برلمانية مغربية لـ «مكة» عن مناقشة مقترح بتجريم التطبيع مع إسرائيل تحت قبة البرلمان قريبا، على الرغم من العراقيل التي يحاول البعض وضعها للحيلولة دون استصدار القانون، الذي سيضرب بيد من حديد على المطبعين
وأكدت المصادر أن «خمسة فرق برلمانية تبنت المشروع، فيما تتواصل اللقاءات والمشاورات مع فرق أخرى للتنسيق من أجل تمريره والمصادقة عليه بأكبر نسبة من الأصوات»، مضيفة أن القانون سيجسد تجاوبا مع نبض المواطن المغربي، الذي ما فتئ يستنكر التطبيع بمختلف أطيافه
وفيما يترقب الشارع المغربي صدور هذا القرار، استغربت العديد من الفعاليات السياسية والمدنية المقترح
فقد هاجم الناطق الرسمي باسم القصر الملكي السابق، زميل دراسة الملك محمد السادس في المدرسة المولوية، حسن أوريد، مقترح القانون
وأوضح في مقال بمجلة «زمان» المتخصصة في التاريخ أن إسرائيل ليست عدوة للمغرب، وهي أيضا عضو بالأمم المتحدة، وأن المعنيين الأوائل بهذا الموضوع «الفلسطينيون»، لا ينتقدون وجودها، بل ينتقدون سياساتها
وأضاف «هناك مغاربة من الدين اليهودي قد يرغبون في زيارة أقاربهم في إسرائيل، وبالتالي لا يحق لبعض محترفي السياسة أن يفرضوا آراءهم الشمولية لتُلزم الأمة المغربية كلها، وفرض الوصاية عليها بطريقة مضادة للمصالح الاستراتيجية للبلاد»
هذه الآراء جرت على زميل الملك سيلا من الانتقادات الجارحة آخرها من محمد الهيلالي نائب رئيس حركة التوحيد والإصلاح ذات التيار الإسلامي، حيث قال «من المؤسف جدا أن تصل الأيادي الصهيونية إلى استصدار مواقف شوفينية من قامات ثقافية مثل الدكتور حسن أوريد»
وأضاف أن «هذا الرأي شارد وينتمي إلى ما قبل أوريد المثقف وتبييض لما ارتكبه مجرمو الحرب الصهاينة حتى وإن كانوا من أصول مغربية»، مشددا على أن إسرائيل هي «عدوة لكل الحقوقيين لما ارتكبته من جرائم، وهي أيضا عدوة لجميع المغاربة وللمغرب ولكل أحرار العالم، ولو لم تكن كذلك لما اتسعت دائرة مقاطعيها من أكاديميين ومفكرين في جميع أنحاء العالم، وأوريد بهذا المقال يحاول تبييض جرائم الكيان الصهيوني البغيض»
على خط آخر أكد رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني، أحمد ويحمان، أن القيادات السياسية والنقابية والحقوقية بالمغرب رحبت بمقترح القانون الذي يقضي بتجريم التطبع مع الكيان الصهيوني، لأن القضية الفلسطينية قضية وطنية، مشيرا إلى أن الكشف عن أسماء المطبعين مع الكيان الصهيوني، مسألة وقت فقط
وتابع «القانون سيحظى بأصوات الأغلبية الساحقة من البرلمانيين، وسيخرج إلى الوجود»
وبحسب المقترح الذي تحتفظ «مكة» بنسخة منه، فإنه «يعاقب كل من أسهم أو شارك في ارتكاب أفعال التطبيع مع الكيان الإسرائيلي أو يحاول ارتكابها بعقوبة حبسية تتراوح بين سنتين و5 سنوات، وبغرامة مالية تتراوح بين 100 ألف ومليون درهم، حيث يجوز للمحكمة أن تحكم على المدانين بأحد العقوبات المنصوص عليها في المادة 36 من القانون الجنائي
وعرف القانون التطبيع بأنه «إنجاز أي عملية من العمليات التجارية المنصوص عليها في المدونة المغربية للتجارة مع الكيان الإسرائيلي و أنه يدخل في هذا الاتجاه كل شخص معنوي أو ذاتي مقيم بالمغرب أو خارجها، أو كان المطبع معه إسرائيليا شخصا ذاتيا أو معنويا، أو تمت العملية بصفة عارضة أو متكررة مباشرة أو بالوساطة»
ويدخل ضمن عملية التطبيع التي يعاقب عليها القانون «كل عملية مالية مع الكيان الإسرائيلي بما في ذلك العمليات البنكية والتأمينية، بالإضافة إلى كل خدمة من الخدمات المهنية أو الحرفية التي تتم مع الكيان الإسرائيلي، سواء كانت بالمقابل أو بالمجان»