عمرة الأجر تكف باكستانيا عن السؤال
الخميس، ٢٤ يوليو ٢٠١٤
«الحاجة أم الاختراع» نهج سلكه الباكستاني محمد حيدر (47) عاما، والذي نفض عن أكتافه غبار الحيرة والعوز ليجد في «العمرة» ضالته، فمن شظف العيش نحو التكسب الموسمي المدبر.
حيدر في كل عام يتأهب قاصدا غرة شعبان، ليمتطي همته فيجوس منازل زبائنه وما جد منهم كعادته، ليتم ما بينهم من اتفاق سنوي على «العمرة المسبقة الدفع» عن أمواتهم.
الراحلون المودعون نزهة الحياة، كانوا حلقة الوصل بين هذا الأربعيني ومهنته التي يعتز بها ولا ينفك يقصها للقاصي والداني، بضعة ريالات وإن زادت فهي لا تساوي شيئا أمام الأجر والثواب الذي سيناله عند أدائه العمرة عن أحد الموتى بطلب من ذويه أو أقربائه – على حد تعبيره- .
ويبين حيدر أن الأجر الذي يتقاضاه مقابل «هذا المجهود الخيري» كما يراه، والذي أنجز به ما يقارب25عمرة حتى الآن بحسب أهمية الأوقات والمواسم، لا يتجاوز 300 ريال خلال الأيام الأولى، و500 ريال للأيام العشرة التي تتوسط الشهر و1000 ريال للعمرة في الأيام العشرة الأخيرة، مضيفا «في يومي السابع والعشرين والتاسع والعشرين من الشهر، ترتفع قيمة أداء العمرة حتى 2000 ريال».
ويذكر «حيدر» أنه يقوم بهذا العمل منذ سنوات طويلة، لكسب الأجر والثواب خلال رمضان شهر الخير والغفران و يرجو من الله أن يتقبل منه هذا العمل الصالح ويرزق الأموات عظيم أجره.
عبدالمصلح اللهيبي أحد زبائن «متبرع العمرة بأجر» يقول «يأتي إليّ تحديدا في شعبان ونقوم بالاتفاق على أن يعتمر عن والديّ مقابل 300 ريال عن كل عمرة يؤديها»، مضيفا «وهو يتعامل مع أشخاص متعددين أعرف كثيرا منهم، وما أن أدفع له قيمة العمرة إلا وخرجت من ذمتي إلى ذمته».
وأوضح اللهيبي أنه لا يعلم هل يؤديها بالفعل أم هو مجرد «حبر في الهواء الطلق»، ولكنه يحتسب الأجر لوالديه المتوفين متى ما قبض منه «حيدر» المبلغ، بعدها تكون معلقة في رقبته وسيحاسب عنها في يوم لا ينفعه فيه مال ولا بنون.
من جانبه بين إمام وخطيب جامع الصديق بالعاصمة المقدسة الشيخ فهد الصاعدي، بأن ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له أو علم ينتفع به، وحول الأجر الذي يتقاضاه حيدر أوضح «من الأفضل أن يطعم بها عنهم مسكينا أو يكفل بها يتيما أو يكسو بها فقيرا والله أعلم».