فقيهي: "شخصيات قلقة في الإسلام" زلزلت فكري

« قبل 40 عاما كانت البداية الأولى مع القراءة في مدينة جيزان، حيث كان للمعرفة والثقافة حضور، وللتحصيل العلمي دلالة ومعنى، ولأن أهل هذه المدينة بالخصوص مولعون بالثقافة والأدب والفن والموسيقى نتيجة تأثرهم بالثقافة المصرية واليمنية والحجازية».
هكذا بدأ الشاعر أحمد عائل فقيهي حديثه لـ»مكة» حول تجربته الشعرية وبداياته القرائية، مع المكتبات مثل المكتبة العامة، والعقيلية، والمعرفة، ومكتبة مركز الخدمة الاجتماعية وغيرها.
فيذكر أنه اشترى في البدايات الأولى الكتب والمجلات المصرية واللبنانية، ككتب طه حسين والعقاد وتوفيق الحكيم وميخائيل نعيمة إلى دواوين أحمد شوقي وحافظ ابراهيم وإبراهيم ناجي وصالح جودت إلى نزار قباني وآخرين.
ويقول واصفا شوقي «هو الشاعر الأثير كشاعر كلاسيكي، لأنه أعاد للقصيدة العربية هيبتها وحضورها الطاغي في الوجدان العربي مع شعراء آخرين كالرصافي والزهاد في العراق، ثم الأخطل الصغير والياس أبو شبكة وسعيد عقل وأمين نخلة في لبنان وعمر أبوريشة ونزار قباني في الشام»أثر شعر أدونيس وفكره، وأحدث نقلة نوعية بحسب وصف فقيهي والذي يكمل بقوله «كانت الطريق لتعرفي على التجربة المغربية والتونسية في الفكر والفلسفة وأضاف لي الكثير، أما معرفتي بالحداثة فبدأت مع قراءاتي لعدد من شعرائها، منهم شاكر السياب وعبدالوهاب البياتي ونازك الملائكة وبلند الحيدري وسعدي يوسف، ثم حداثة صلاح عبدالصبور وأحمد عبدالمعطي حجازي وأمل دنقل في مصر».
وعن أول كتاب أحدث زلزالا فكريا للشاعر فهو كتاب «هكذا تكلّم زرادشت» للفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه، بالإضافة إلى كتاب الغربال والغربال الجديد لميخائيل نعيمة، وكتاب شخصيات قلقه في الإسلام لعبدالرحمن بدوي وهذه تشكل القراءة الأولى لفقيهي في مدينة جازان.

مكتبة تتشكّل

بنى فقيهي مكتبته الخاصة من مكتبات جيزان وجدة بعد انتقاله إليها، وجمع عددا كبيرا من الكتب أثناء سفره للدول العربية، مصر والبحرين ولبنان وغيرها، حيث تخلّق له المهاد الأول والعتبة الأولى للدخول إلى عالم القراءة بشكل أكثر جدية.
والقراءة كما يصفها الشاعر بأنها عالمه الأول، حيث يقول: «في المكتبة أجد نفسي أحاور وأناقش مبدعي ومثقفي وفلاسفة العالم عربا وأجانب، الكتاب هو صديقي الحقيقي، وفي رمضان عادة ما أقرأ في الليل، وربما شهر رمضان هو أكثر الأشهر قراءة، ففي هذه الأيام أقرأ كتبا في الفلسفة والدراسات المتصلة بالنص القرآني، وشعريا أقرأ لمحمود درويش وأدونيس، وأنا اليوم غارق في قراءة كتب فلسفية تتعلق بنشأة الكون والإنسان».
ويشعر فقيهي دائماً بأن الفعل القرائي يتراجع في رمضان، معللا ذلك التراجع باهتمام الناس بالهوامش والتفاصيل الصغيرة ومتابعة الدراما السطحية والمسامرات والمقاهي، فالقراءة كما يراها في المجتمع السعودي تعيش في أزمة حقيقية نظرا لسطوة الاهتمام بالرياضة والغناء الهابط والانشغال بالقضايا الصغيرة وليس الكبيرة، وهو ما يعبر عنه بوجود أزمة عقل وتيه اجتماعي، ناتج عن عقول صغيرة وليس عقولا كبيرة تفكر وتسأل.

هم الكتابة

رافق الطقوس القرائية للفقيهي جموح كتابي، نثرا وشعرا، بالإضافة إلى نشر مقالاته وقصائده في الصحف المحلية والعربية، متزامنا مع مشاركاته في مهرجانات الشعر العربية كالمربد في العراق وجرش في الأردن والجنادرية، لإحياء الكثير من الأمسيات الشعرية.
وعن آخر نتاجه الشعري يختم فقيهي حديثه لـ»مكة» ويقول: آخر نص شعري كتبته هو نص أستعيد فيه شخصية والدي، رحمه الله، الذي كلما ازداد غياباً ازداد حضورا في عقلي ووجداني، فالشعر رؤيا واستشراف وموقف من كل شيء في هذا الكون وفي هذه الحياة، وأنا أقف بين ضفة الشعر وضفة الفكر، وأنحاز إلى القصيدة التي تحمل فكرا، لذلك شعرائي هم شعراء يحاولون رؤية للكون والوجود والإنسان، من أبي العلاء المعري والمتنبي إلى أدونيس وخليل حاوي وصلاح عبدالصبور».