أتعيش؟أم تحيا؟
الجمعة، ٢٤ يناير ٢٠١٤
نعم أنت تعيش
تأكل وتشرب وتنام
تعمل وتتزوج وتنجب، ولكنك لست مخلوقا كباقي المخلوقات
أنت إنسان، استخلفك الله في الأرض، وميزك بقدرتك على الاختيار
فإما أن تختار أن تعيش، أو أن تختار أن تحيا
فبعض الأفعال إن لم تفعلها، وبعض الأحداث إن لم تحضرها، وبعض المعلومات إن لم تعرفها فأنت تعيش ولست تحيا
أن تجلس القرفصاء في الأرض لتلعب مع ابنك الصغير حتى تصدح ضحكاته
أن تجمع مالا فتشتري به كسوة عيد جديدة لعائلة محتاجة فتدخل فرحتهم على قلبك فرحا لا يوصف
أن تذهب في مجموعة لرحلة على الأقدام بين السهوب والوديان حتى يتصبب العرق منك وتملأ رئتيك بالأكسجين النقي وأنت تتأمل في جمال صنع الله لتقول من القلب (سبحان الله)
أن تحضر مجلس الآباء في المدرسة فترى ابنك يجري إليك وسط الحشد في فرح شديد وكأنه يراك لأول مرة
أن تشارك في حفل تكريم شباب الحي الذين تطوعوا لتنظيف الشارع حين إضراب العمال
أن تحضر ذلك المؤتمر الذي يناقش فتح آفاق التطور الثقافي والمعرفي والاقتصادي لبلدك
أن تعلم أن الضرب على الوجه يقتل 400 خلية عصبية في الدماغ، وأن المسح على الرأس يخلق خلايا جديدة
أن تعلم أنه لو أن 20% من سكان العالم العربي تطوعوا بأربع ساعات من وقتهم أسبوعيا لاستطاعوا بناء أربعة ملايين منزل، وزرع مليار شجرة
أن القرآن كشف حقيقة نقص الأكسجين عند الارتفاعات الشديدة منذ 1400 سنة من خلال آية (يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء)
أن تحيا معناها أن تتحمل جزءا من المسؤولية نحو هذه الأرض التي تعيش عليها، أن تخرج عن ذاتيتك، وتستشعر حاجات من حولك، وتدرك مكانك في منظومة التطور البشري
أن تعلم أن بداية الحياة الحقيقية تبدأ بقيامك من أمام الشاشة، كسر الروتين، والمبادرة بفعل شيء جديد
والأهم ألا تتوقف أبدا عن التجربة، وعن التعلم، فكلما جربت أكثر، وعرفت أكثر، كلما حييت أكثر