مشاريع الإفطار ترفع أرباح تأجير الخيام 150%

تعد رؤية خيام إفطار الصائم خلال شهر رمضان في كل مكان أمرا مألوفا بشكل كبير في شتى المدن السعودية، ولا يعلم البعض أن هناك تجارة رابحة خلفها والذي انعكس إيجابا على محال تأجير الخيام التي رفعت بمبيعاتها مشاريع إفطار الصائم التي تقيمها الجمعيات الخيرية وبعض رجال الأعمال في السعودية خلال شهر رمضان المبارك، إذ زاد الإقبال على ما تعرضه من خيام وملحقاتها كالفرش والمصابيح والمولدات الكهربائية التي تعمل على الديزل بنسبة تجاوزت 150% عما كانت عليه خلال الإجازة الصيفية التي سبقت دخول الشهر الكريم.
وشهدت تلك الفترة ركودا حادا في هذا الجانب بسبب عزوف الناس عن استئجار الخيام والفرش نتيجة سخونة فصل الصيف، بحسب أقوال أصحاب المحال الذين اعتبروا أن لديهم موسمين ذهبيين سنويا، وهما فصل الشتاء، وشهر رمضان، ما ساهم في حصولهم على مضاعفة قيمة الخيام في فترات قصيرة وأصبح التأجير بعد ذلك لتحقيق الأرباح ليس إلا.
يقول صاحب محل متخصص في تأجير الخيام والمدعو سعود الراشد: سعادتي لا توصف بتوالي موسمي فصل الشتاء ومن ثم رمضان اللذين أعتبرهما كسرا لكساد السنة، مشيرا إلى أن بضاعة محله مستأجرة بالكامل من قبل إحدى المؤسسات الخيرية الضخمة لمدة شهر ونصف الشهر، بمبلغ 50 ألف ريال، مقدراً أن تكلفة الخيام بملحقاتها لاتتجاوز 30 ألف ريال.
وأبدى الراشد امتعاضه من تجاوزات بعض العمالة التي يمارسونها خلال فترة الإفطار في شهر رمضان ووصفها بالمسيئة والمتمثلة في عدم المحافظة على الخيام والفرش وإلحاق بعض الأضرار بها، لافتا النظر إلى أنه قبل عامين وعندما سلمت إحدى الجمعيات الخيرية بضاعته إليه بعد انقضاء شهر رمضان لاحظ وجود خرق في بعض الخيام يعجز عن إصلاحه مما أجبره على استبدال خيام أخرى بها بتكلفة 10 آلاف ريال، رافضا تغريم الجمعية تبعات الحادث، مؤكدا أنهم أناس يبحثون عن الأجر ولم يقصدوا بأي حال من الأحوال الإساءة إليه أو إلى بضاعته.
أما مدير محل المكشات المتخصص في تأجير الخيام خليل السريحي فأشار إلى أن موسم رمضان من المواسم الذهبية التي يعتمد عليها محله في تحقيق الإيرادات وتعويض الكساد الذي يعم تجارته طوال العام، مشيرا إلى أنه استطاع تأجير ما عنده من خيام وفرش قبل دخول شهر رمضان بنحو شهر وبأسعار ممتازة.
ودعا السريحي الشباب إلى الدخول في مجال تجارة تأجير الخيام وملحقاتها، معتبرا أنها تجارة سهلة لا تحتاج إلى رأسمال ضخم، فكل ما تحتاج إليه هو الصبر من أجل اقتناص الفرصة المناسبة لتحقيق أرباح كبيرة تعوض فترات الكساد التي تسبق المواسم عادة، مشيرا إلى أنه استطاع أن يجني في هذا الموسم مبالغ تفوق 35 ألف ريال، في حين أن بضاعته لم تكلفه سوى 200 ألف ريال، مؤكدا أنه استطاع خلال ثلاثة أعوام أن يرد رأسماله الذي بدأ به، وأنه يجني حاليا الفوائد صافية دون استخراج رأس المال منها.
وحول تأثير قرار وزارة الشؤون البلدية والقروية الذي يقضي بمنع استخدام الخيام التقليدية، والتوصية باستبدال خيام ذات نوعية بطيئة الاحتراق بها، وذلك لمنع حدوث حوادث الحريق، أكد متعامل في سوق الخيام - فضل عدم ذكر اسمه - أن القرار أتى متأخرا بشكل كبير، فصفقات تأجير الخيام تتم قبل دخول الشهر المبارك بشهر واحد على الأقل، بمعنى أنهم تخلصوا من القرار بطريقة ذكية لم تضرهم هذه المرة.
وأبدى تخوفه من المواسم المقبلة التي ستشهد فرض القرار بشكل كامل، حيث إنهم اشتروا منذ فترة قليلة ما يزيد على 150 خيمة عادية، وأنهم حتى يستطيعوا استرداد رأسمالها فإنها يجب أن تخدم (أي الخيام) ما يزيد على 3 سنوات، متسائلا: من سيتحمل قيمة الخيام التي كلفته أموالا طائلة، وهل سيكون مصيرها إلى صندوق القمامة.
الجدير بالذكر أن وزارة الشؤون البلدية والقروية في السعودية أصدرت بيانا على جميع فروعها من الأمانات والبلديات يقضي بمنع استخدام الخيام الرمضانية التقليدية سريعة الاشتعال المصنعة من القماش داخل الأحياء، واستبدالها بنوعية معينة من الخيام، تتميز ببطء تفاعلها مع الاحتراق، وذلك حفاظا على الأرواح والممتلكات، خصوصا أنها تنصب داخل الأحياء السكنية.