أوقفوا دموع التماسيح. نحن لا نهتم بسورية

لنتوقف عن ذرف دموع التماسيح على سورية
إذا كان هناك شيء مقزز أكثر من مصانع التعذيب التي عند الأسد فهو الغضب المصطنع والرعب الكاذب الذي رافق الكشف عنها
في العام الماضي، كانت لدى العالم فرصة لإرسال إشارة إلى نظام الأسد
في الواقع، كانت لدى العالم فرصة لإرسال إشارة إلى نفسه
في مواجهة الأدلة بأن الحكومة السورية كانت تستخدم الأسلحة الكيماوية ضد مواطنيها، كانت لدينا فرصة لاتخاذ موقف
بما لم تكن فرصة لإسقاط الأسد بين يوم وليلة، ولكنها كانت فرصة لنقول للأسد «هذا إنذار لك
لن نمشي ببساطة على الطرف الثاني
تذكر، مع أن طواحين العدالة تدور ببطء، إلا أنها تطحن بشكل ناعم
»لكننا اخترنا أن نرسل تلك الإشارة، أو أن نضع أي إشارات
عوضا عن ذلك، اعتقدنا أن من الأفضل أن نخفض رؤوسنا ونسرع إلى الماضي
بالطبع، لم يحدث الأمر كذلك بالضبط
كانت هناك نقاشات في البداية
كانت هناك نقاشات ومناظرات عميقة
خلال تلك النقاشات، طُرحت عدة قضايا وتساؤلات معقدة من قبل الذين كانوا يعارضون التدخل العسكري
تساءل الناس «إذا تدخلنا في سورية، فما هي استراتيجية الخروج من هناك؟» وكما نعرف الآن، فيما كانوا يفعلون ذلك، كان هناك المزيد من ضحايا التعذيب يعانون في زنزانات الأسد
بعض التساؤلات الأخرى كانت «ماذا سيكون الهدف؟» و»نحتاج إلى مزيد من الوقت
نحتاج لمزيد من الأدلة» وغير ذلك من الأسئلة التي كان بعض الأذكياء يطرحونها فيما كانت أعداد الذين يموتون من التعذيب تتزايد
ليس لدينا أي طريقة نعرف من خلالها ما هو الأثر الذي كان التدخل العسكري سيتركه على طريقة تفكير الأسد
ربما كان ذلك سيؤدي إلى تخويفه
وربما كان ذلك سيدفعه لأن يضرب بقوة وقسوة أكبر
لكننا نعرف بالتأكيد ما هي الرسالة التي بعثها عدم قيامنا بأي عمل إلى الأسد
لقد كانت الرسالة التي وصلته «هم لا يهتمون
» هم لا يهتمون إذا استخدمت الكيماوي ضد أطفال سورية
هم لا يهتمون إذا قمعت شعبك
وهم بالتأكيد لا يهتمون إذا اختطفت بعض معارضيك من الشوارع وتلقي بهم في زنزانة عفنة وتجعلهم يختفون
والأسد على حق
نحن لم نهتم
لكننا ادعينا أننا نهتم
كتب إد ميليباند، زعيم حزب العمال البريطاني، بعد يوم من تصويته ضد مخططات الحكومة لتوجيه ضربة عسكرية لسورية: «سيكون هناك من يعتقدون أن تصويت يوم الخميس في مجلس العموم يعني أن بريطانيا لا تستطيع أن تحقق أي تأثير للمدنيين الأبرياء في سورية الذين يعانون من كارثة إنسانية
أنا لا أتفق مع ذلك
هناك الكثير الذي لا نزال نستطيع أن نفعله
لكن الحقيقة هي أنه لم يبق لدينا الكثير لنفعله
ولم يزعجنا ذلك في الحقيقة
فضلنا أن لا نفعل شيئا
فضلنا أن نحمي جنودنا
فضلنا أن نحمي الشرق الأوسط من مزيد من مغامرات الدول الغربية
فضلنا أن نحمي ضمائرنا من عراق آخر
حسناً
ولكن رجاء دعونا لا نكدس النفاق فوق الهروب البشع من المسؤولية
لا داعي لمزيد من «فرك الأيدي»
لا داعي لمزيد من الدعوات كي نفعل شيئا ما
لن يفعل أحد أي شيء
لأننا لا نريد في الواقع أن نفعل شيئا
نعم، نحن نريد أن تختفي الفظائع في سورية
نريد أن يختفي الأسد
لكننا نريد طرفا آخر أن يجعلهم يختفون حتى نهنئ أنفسنا حول موقفنا المشرف من السلام
بالأمس رأيت بعض الناس يطالبون بمحاكمة الأسد بتهمة جرائم حرب
كما رأيت جون كيري يصر مرة أخرى على أن يتنحى الأسد عن الحكم ويغادر سورية
قد أكون مخطئا في هذا، ولكن لا يبدو أن الأسد سيذهب إلى أي مكان إلا إذا حصل على ضمانات مؤكدة وقوية بأنه ستكون لديه حصانة من المحاكمة
وفي نفس الوقت، لديه بعض الضمانات الهامة الأخرى
مثل أنه إذا لم يسلم نفسه طوعا للعدالة فإننا لن ندخل ونجلبه بأنفسنا
إذا لم يغادر سورية طوعا، فلن ندخل ونجبره على ذلك
عندما يلف أتباعه سلكاً معدنياً حول رقبة ضحية أخرى، سنقول كم كان ذلك فظيعا
وبعد ذلك سنتراجع ونتركهم يشدون السلك بقوة
كانت لدينا فرصة لنقف في وجه الأسد في العام الماضي
أسلحته الكيماوية
زنزانات التعذيب التي لديه
أدرنا ظهرنا على كل ذلك
لذلك أرجوكم، لا داعي لمزيد من دموع التماسيح
* ديلي تلجراف