سور الأزبكية.. وجهة الغلابة

كعادته دائما، يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ45 إقبالا كبيرا من زواره على كتب أكشاك سور الأزبكية
ويقول الناقد أسامة عفيفي، لـ»مكة»، إن «هذا الإقبال يرجع إلى توفر كثير من الكتب النادرة التي ربما لا يكون من السهل اقتناؤها من خلال المكتبات الكبرى، فضلا عن انخفاض ثمن تلك الكتب، التي يبدأ سعر بعضها من جنيه واحد، ولا يزيد سعر عن 25 جنيها، ومعظمها كتب لروايات ومجلات قديمة وبعض الإصدارات الحديثة بالإضافة إلى كتب مترجمة وباللغات الأجنبية، ففي مخيم سور الأزبكية تجد عيون الزوار تدور يمينا ويسارا في محاولة جادة للبحث عن كتاب قديم نادر تعلن عن قيمته رائحة الورق الأصفر»
ويذكر الأديب محمد السيسي لـ»مكة»، أن «رواد أكشاك سور الأزبكية داخل المعرض يبحثون عن نوادر الكتب، وهناك من يبحثون عن كنوز مخفية بين أكوام الكتب المتراصة فوق بعضها، ولا ننسى تلك الواقعة التي نشرتها مجلة آخر ساعة الأسبوعية قبل سنوات حول عثور مدرس ابتدائي على مذكرات يوسف صديق أحد قادة ضباط ثورة يوليو 1952، حيث عثر على كشكول من دون غلاف، وأخذ يقلب صفحاته ثم دسه في حقيبته، وأعطى البائع 50 قرشا ثم انصرف، وما كان منه إلا أن توجه إلى المجلة ليبيعها المخطوط الذي أتاح لها أن تحقق خبطة صحفية لم تخطر على البال، بنشرها مذكرات شخصية بارزة لواحد من ضباط ثورة 23 يوليو»
ويرى محمد عبدالله، أحد البائعين بأكشاك سور الأزبكية،أن «سبب إقبال الزائرين علي الأكشاك يعود إلى بيعها بثمن زهيد مقارنة بمثيلاتها في المكتبات الكبرى، والبسطاء من الناس يريدون أن يقرؤوا دون دفع كثير من النقود»
في المقابل، يشير محمد مفيد، المدير التنفيذي لدار «دون»، لـ»مكة»، إن «مشكلة أكشاك سور الأزبكية تتمثل في انتشار ظاهرة تزوير بعض الكتب الخاصة بدور النشر الكبرى، حيث تم ضبط عشرين إصدار تم تزويرها من بينها كتاب أيام الأم والحيرة لبهاء طاهر، ورواية رسائل ترد للمرسل لعمر سلامة، ورواية أجندة وسلام وكتاب ولاد الناس الكويسين لمحمد فتحي، ورواية وقت الخراب القادم لأحمد المؤذن، وكتاب يوما ما كنت إسلاميا لمحمد الخليل، وكتب التنمية البشرية من بينها (شارع النجاح، فن الكلام، أصحاب الكاريزما)
وأضاف مفيد أن «هذه الكتب يعرضها بائعو سور الأزبكية، وعدد كبير من دور النشر الموجودة تعانى من المشكلة نفسها ولا تجد حلا لتزوير كتبها، والحل يكمن في وجود ممثلين للملكية الفكرية داخل المعرض»
ويذكر أن سور الأزبكية يعد من معالم المعرض ويستهدفه أغلب الزوار مباشرة بل وينتظرونه من عام إلى آخر لشراء الكتب والمجلات دون الأماكن الأخرى، خاصة وأنه يمكن الحصول على نسخة من كتاب تقدر قيمته بـ100 جنيه بما لا يزيد عن 20 جنيها، حيث تنتشر أكوام الكتب التي ينادي أصحابها «أي كتاب بـ3 جنيه»، «أي رواية بـ5 جنيه»، «أي مرجع بـ10 جنيه»،أو تجد لافتة كُتب عليها أي مجلد بـ20جنيها، ولا تخلو تلك الأكوام من دواوين لشعراء كبار مثل نزار قباني وأحمد مطر ومظفر النواب وجبران خليل جبران وصلاح جاهين وأحمد شوقي وأمل دنقل ومحمود درويش والمتنبي