الموت استفزازا
الاثنين، ٢١ يوليو ٢٠١٤
كلمة «غزة» تعني المنعة أو القوة، وهي من الحالات النادرة التي يوافق فيها الاسم المسمى..
هناك يموت الناس وقوفاً وجلوساً وعلى جنوبهم..
يموت الناس بكل طرق الموت التي يعرفها البشر..
يموتون جوعاً ومرضاً وظلماً وقهراً، وبالرصاص، وبالقنابل وبالصواريخ الذكية والغبية..
يقتلهم أعداؤهم وأصدقاؤهم وجيرانهم والبعيدون عنهم..
ثم يأتي صوت أفاق من أقصى الكون يسعى، ويقول: حماس تحاصر إسرائيل ويجب أن تُعاقب..
ثم يليه غبي من أدنى الأرض يسعى ويقول: أهل غزة هم من يتسببون في قتل أنفسهم..
يا أيها الكائن البشري..
حين «تحشر» كائناً حياً ـ أيا كان ـ في مكان مغلق ثم تمنع عنه الهواء والماء والدواء ثم تطالبه بـ»ضبط النفس» فأنت تزيد إلى قائمة الموت التي يشاهدها يومياً طريقة جديدة للموت وهي «الموت استفزازاً» . من المحبط أن القضية الآن هي نقاش ما لا يناقش، وتوضيح ما لا يوضح، من المحبط والمخزي أن تحاول إقناع «عربي مسلم» ببديهيات مثل كون إسرائيل كيانا مغتصبا، وكون إسرائيل أساس كل كارثة حلت بالمنطقة، وأن إسرائيل تمارس القتل والتشريد والإرهاب منذ أن وجدت وقبل أن تُخلق حماس وفتح وما شابههما.. يا أيها الكائن البشري.. إن فقدت شجاعتك، أو حتى كرامتك فلا تفقد ذاكرتك، ولا تزور التاريخ.. فلسطين عربية وستعود، هذا أمر يعرفه التاريخ والجغرافيا والمنطق، حاول أن تتأقلم مع هذه الحقيقة حتى ولو لم تعجبك، لأنها ستحدث، إن لم يكن اليوم فغداً، الله أقوى من كل التحالفات، ولله حكمة لا يعلمها إلا هو، لكن سننه لا تتبدل، سبحانه وتعالى!