حرب رمضان والأيام الستة ذكريات الجوهري

رمضان فرصة يستغلها الأديب عبداللطيف الجوهري في الكتابة والتأمل، فمع مشاركاته في المناسبات الثقافية والاجتماعية يقدم النصوص الشعرية التي تواكب واقع الأمة من جهة وتستمر نحو تلمس الجمال في الروح الإنسانية والطبيعة التي يعيشها.
ملهم للكتابةيؤكد لنا الجوهري أن الشهر الكريم لطالما كان ملهما عظيما للكتابة لما فيه من محفزات التأمل ودوافع الابتهال للخالق عز وجل..يخبرنا وهو ينهل من ذاكرة الأيام «في طفولتنا كانت فرحتنا بمجيء الصيام ورؤية الهلال بهجة لا تضاهيها بهجة، بإضاءة الفوانيس ليلا والأهازيج التي نتشاركها، فكم كانت فرحتنا كبيرة عند إطلاق مدفع الإفطار، وعندما تضاء مئذنة المسجد الكبير فنرى ونسمع المؤذن يرفع الأذان أعلى المئذنة».
غير أن تلك الذاكرة التي عايش الجوهري فيها هزيمة حرب الأيام الستة عام 1967، التي أتى من بعدها الانتصار، ارتبطت بالشهر الكريم، ويعلق في هذا الجانب «عشنا فرحة العبور وانتصارات العاشر من رمضان في حرب أكتوبر التي وصلتنا بانتصار السلف الصالح في بدر والفتح وانتصارات المسلمين في عين جالوت وحطين.
وقد نظمت الأشعار في الاحتفاء بالشهر المجيد وتمجيد انتصار العاشر من رمضان1393هـ».
أصدر الجوهري عدة دواوين شعرية، يظهر فيها الكتابة في تأمل فضائل الشهر وتأثيره على تهذيب النفوس ومد جسور الخير بين أفراد المجتمع، حيث كتب مجموعة من الأناشيد والقصائد، منها أهلا بليالي القرآن، وقصيدته التي يقول في مطلعها: شهر يفيض على الحياة جلالا - ويزين أرجاء الفضاء جمالا.
وعلى الرغم من أن أديبنا لا يخفي فرحته باستقبال رمضان الحالي والطمع في نيل نفحاته وبركاته ـ كما يقول- إلا أنه يتوقف عند أحوال الأمة التي يرى أنها تدعو للقلق والأسف، معلقا »الأمل في رحمة الله«، مستشهدا بأبيات من ختام قصيدة أمير الشعراء الملحمية »نهج البردة« حين يقول:

يا رب هبت شعوب من منيتها

واستيقظت أمم من رقدة العدم

رأى قضاؤك فينا رأي حكمته

أكرم بوجهك من قاض ومن حكم