طرائف نيوتن.. وسيدة حارتنا!

في المقالة الماضية تطرقنا أو (تعرضنا) للمواقف الطريفة التي تحدث مع (الرقيب)، وأتت العواقب (محايدة)، وحياد مثل هذا يدخل بالتأكيد في باب (السلامة)، سنواصل الكتابة في باب الطرافة، إيماناً بأن الوقت ليس وقت قراءة (ناشفة)، فالقارئ هذه الأيام يحاول أن يهرب من لظى الأخبار وضجيجها المؤلم إلى رحابة وطمأنينة الإيمان، ولهذا سنبحث عن الطرائف البعيدة عن زماننا ومكاننا، وأي تشابه بين ما سنكتب وبين الواقع هو محض صدفة كما يقول الكتّاب العرب في مقدمات رواياتهم، وأنا هنا أشبههم تماماً من حيث الصدق وبراءة النوايا!
****
تقول القصّة إنه جيء برجل إلى أحد الولاة لمحاكمته على تهمة، فلما دخل على الوالي في مجلسه، أخرج الرجل كتابا قد أدرج فيه قصته وقدمه للوالي وهو يقول: هاؤم اقرؤوا كتابيه.
فقال الوالي: إنما يقال هذا يوم القيامة. فقال الرجل: هذا والله شر من يوم القيامة ففي يوم القيامة يؤتى بحسناتي وسيئاتي، أما أنتم فقد جئتم بسيئاتي وتركتم حسناتي.
لو حدثت هذه القصّة في الوقت الحاضر فبالتأكيد سيكون بطلها (كاتب صحفي)، فهو الذي يحاسب على خطأ وحيد أو حتى (همزة وصل) تجعله يتجرع بقية حياته طعم مرارة (لمزة الفصل)، خاصة أنه لن يجد من يستلم الكتاب الذي أدرج فيه القصّة كاملة، فضلاً عن أن يتجرأ ويقول (هاؤم اقرؤوا كتابيه)، بل تجده هو يسأل (ما القصّة؟)!
****
يُقال إن نيوتن جلس يوما بجوار إحدى السيدات في مأدبة عشاء أقيمت تكريما له وفجأة سألته السيدة: قل لي يا مستر نيوتن، كيف استطعت أن تصل الى اكتشافك هذا؟ قال العالم الكبير في هدوء: المسألة في غاية البساطة.. لقد كنت أقضي جانبا من وقتي كل يوم أفكر في هذه الظاهرة الغريبة التي تدفع الأشياء إلى السقوط على الأرض.. إن التفكير وحده يا سيدتي هو الذي هداني في النهاية إلى هذا الاكتشاف.
وقالت السيدة: ولكنني أقضي ساعات طويلة من يومي أفكر وأفكر وبالرغم من ذلك لم أستطع أن أكتشف شيئا!
فقال نيوتن يسألها: وفيم كنت تفكرين يا سيدتي؟
قالت: في زوجي الذي هجرني، وانفصل عني بالطلاق!
نيوتن: وهل كنت تفكرين في زوجك بعد الطلاق أم قبله؟
قالت: بعد طلاقنا طبعاً!
وهنا نظر إليها العالم الكبير وقال: لو أن تفكيرك في زوجك يا سيدتي كان قبل الطلاق، لاستطعت أن تكتشفي أنت قانوناً للجاذبية من نوع آخر.
انتهت القصة لكنني في الواقع أنا – وبكامل قواي العقلية إن وجدت – أعتبر هذه السيدة أعظم وبكثير من السيد نيوتن، لسبب بسيط جداً، وليس بالضرورة أن يكون لطيفا، لكنه منطقي جداً، فطريقة تفكير نيوتن (بكل علمه وشهرته) انقرضت معه، فيما بقيت طريقة تفكير هذه السيدة (المجهولة) موجودة في كل جهة في البلد، بالتأكيد أنتم لا تتذكرون ملامح السيد نيوتن رغم شهرته، أما هذه السيدة فبإمكانكم بقليل من التركيز رؤيتها يوميا والتعرف عليها، هي أقرب جداً مما تتخيلون!
****
يُقال إن كاتبا ناشئا سأل برنارد شو: أريد أن أكتب شيئاً لم يكتبه أحد من قبل؟
فرد برنارد شو: الأمر في غاية البساطة.. اكتب رثاءك!
-المشكلة أن الكتّاب كلهم أصبحوا برنارد شو.. ولم يعد هنالك كاتب ناشئ يسألهم!