الابتسامة المسافرة

وجدت في ترحالي الدائم وانتقالي الكثير بين البلدان مفاتيح سهلت علي الكثير من أموري وأصبحت لدي أهم من نقودي وبطاقتي الائتمانية، ومن هذه المفاتيح السحرية التي يحتاجها المسافر لتسهيل رحلته وحصوله على كل ما يريد بيسر وسهولة :الابتسامة!هي عند الفيسيولجيين تعبير وجهي يتشكل من ثني العضلات الأكثر وضوحا والتي تكون قريبة من الفم
وببساطة الابتسامة هي سلوك يستعمله الإنسان للتعبير عن المتعة أو السعادة أو التعجب أو الامتنان، فلا تجد تفسيرا للابتسام بالتهديد أو الضرب
الابتسامة هي الابتسامة
إن طبيعة النفس البشرية مهما اختلفت خلفيتها وبيئتها أو مستواها المعيشي أو الثقافي واحدة، فكلنا نتوق للابتسامة الجميلة حتى لو كانت مجاملة فستكسر كثيرا من الحواجز التي وضعها البعد الثقافي أو البيئي
ولنا في الهدي النبوي الكثير من السنن والأحاديث التي تحث على الابتسام وأثبتت السيرة تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى في وجه أعدائه، بل لم تنطفئ هذه الابتسامة عن محياه الشريف، وثغره الطاهر حتى في آخر لحظات حياته وهو يودع الدنيا صلى الله عليه وسلم يقول أنس كما في الصحيحين: «بَيْنَمَا المُسْلِمُونَ في صَلاَةِ الفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الاثْنَيْنِ وأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِهِمْ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إلَّا رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ»، ولهذا لم يكن عجيبا أن يملك قلوب أصحابه، وزوجاته، ومن لقيه من الناس، وعن أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله صل الله عليه وسلم: (تَبَسُّمُكَ في وجْهِ أخِيك لكَ صدَقةٌ


) الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الرقم: 2908وقد استفدت من هذا الهدي أيما استفادة في كافة معاملاتي وفي كثير من الدوائر أو خارج البلاد وسأورد لكم بعض الأحداث التي لم تفارق ذاكرتي ومنها:أتذكر وأنا في مطار جوانزو في تفتيش الدخول لهذه المدينة التي أعشقها وقد كان هناك زحام شديد في أكثر من طابور وأنا في آخر الطابور وكنت (فقط مبتسما) أشار لي أحد الجنود بأن أتجه لمسار جديد وتوجهت لهذا المسار وكنت أول المتوجهين إليه حسب توجيه الجندي وتم فتح المسار وختمت جوازي وأنا مبتسم وأشار لي الجندي بعلامة الإجادة وهو مبتسم فعلمت أنه بسبب الابتسامة
في مطار ليوناردو دافنشي الدولي وقفت أمام الموظف في قسم الجوازات لختم الخروج وكنت (فقط مبتسما) وبما أنني صاحب عادة سيئة وفي نفس الوقت هي نعمة من نعم الله علينا وهي (النسيان) نسيت حقيبة يدي الصغيرة وفيها مبلغ جيد من (اليوروهات) إضافة إلى بطاقاتي الائتمانية نسيتها فوق منضدة الجوازات عند الموظف الذي ختم جوازي حين أخرجت جوازي لأختمه، وفور وصولي إلى باب الطائرة -وكنت قد مشيت مسافة طويلة- تفقدت حقيبتي فتذكرت موقعها فقفلت راجعا إلى الموظف الذي وقفت عنده فوجدته قد ترك موقعه وهرع إلي يعدو إلى مسار الطائرة يلوح بحقيبتي فسألته كيف عرفتني ولم أتيت قال لأنك العربي الوحيد الذي ابتسم لي
هناك الكثير من الأحداث التي أنقذتني فيها ابتسامتي ولو أردت سردها هنا ما كفتني الصفحة
واسمحوا لي بسؤال: ماذا نحتاج لنشر ثقافة الابتسام في وجوه بعضنا بعضا؟!تبسم (فقط تبسم) تبسمك في وجه أخيك صدقة


وتبسمك في وجه عدوك صفعة
وإن ابتسم المهزوم أفقد المنتصر لذة الانتصار


تبسم (فقط تبسم) لن تخسر شيئا فإن لم تستفد من ابتسامتك ماديا ستكسب صدقة عن كل شخص رآك مبتسما، واحسب كم شخصا سيراك في هذا اليوم وستعرف كم حسنة ستكسب
تبسم (فقط تبسم)أنت في مكة في أقدس بقاع الله تقابل ضيوف الرحمن –يا بختك– (فقط تبسم) كم إنسان سيرى وجهك املأ كيس حسناتك بابتسامة موزعة
تبسم (فقط تبسم)يا سيدي أرجوك أتوسل إليك تبسم ولتكن دوما (فقط مبتسما)