تكدس محكمة جدة عند الرقم 25
السبت، ١٩ يوليو ٢٠١٤
25 دعوى قضائية يومية فقط هي القدرة الاستيعابية لمبنى المحكمة العامة بجدة، والذي يقع على مساحة تتجاوز العشرين ألف متر مربع، ويعد أحد أضخم المباني الحكومية في المحافظة الساحلية، في حين تسبب محامون في إرباك العمل في المحكمة بدعاوى مالية ليست من اختصاصها، فيما برر مصدر مسؤول في المحكمة العامة ذلك بقوله إن المسألة ليست تحديد عدد مراجعين بل هي إطار تنظيمي لقبول الدعاوى التي تدخل في اختصاص المحكمة.
هذا الرقم الذي أكده لـ»مكة» مراجعون ومحامون وقالوا: «إنه حدد في اليوم الواحد 25 رقما تمنح للمراجعين بشكل يومي؛ حيث تمثل تلك الأرقام عدد المعاملات والدعاوى التي يمكن تقديمها خلال اليوم الواحد؛ وإذا ما انتهت تلك الأرقام توقف موظفو الاستقبال عن السماح باستقبال المزيد؛ مما يضطر عشرات المواطنين الذين تمتلئ بهم منطقة الاستقبال كل صباح إلى عودة أدراجهم لحين المجيء في الغد مبكرا لعلهم يحظون بأرقام الحظ تلك».
وبحسب مواطنين، فإنهم يضطرون إلى حجز الموعد مرتين؛ مرة عن طريق الموقع الالكتروني الذي علق العمل به أخيرا، ومرة عن طريق موظف الاستقبال في المحكمة والذي يتوقف عن منح الأرقام إذا وصل العدد إلى 25 مراجعا خلال ساعات الصباح الأولى ويدعو بقية المراجعين بالعبارة الشهيرة «راجعنا بكرة للحصول على رقم»، وهناك محامون يربكون العمل بحملهم لأكثر من قضية يحتاج كل منها لرقم.
جهل وإرباك
وقال الوكيل والمحامي عبدالمجيد المربع «47 عاما» نريد من مسؤولي المحكمة أن يخرجوا الساعة الثامنة من كل صباح خلال شهر رمضان المبارك أمام المحكمة العامة بجدة، ليروا الأعداد الهائلة ممن وقفوا بسياراتهم ودخلوا لينتظروا دورهم ثم يعودوا لمنازلهم دون أن يحققوا طلبهم في إقامة دعوى، فبعد أن يخضع الواحد منهم للتفتيش الأمني، يفاجأ في الاستقبال بمحدودية في الأرقام تمنعه من الاستمرار، وهناك جهل واضح في اختصاص المحكمة العامة من قبل المدعين تربك العمل بشكل واضح».
سعود المزروعي، شاب ثلاثيني خلال يومين لم يستطع الحصول على الرقم الذي يريده على حد زعمه لتقديم دعوى مالية يتجاوز مبلغ المطالبة فيها التسعين ألفا ما دفعه للتوجه إلى المحكمة العامة؛ حيث قال قبل أن ينصرف : «كنت أتمنى أن يكون المبلغ أقل من ذلك حتى يخرج من اختصاص هذه المحكمة».
حجز الكتروني
وشدد الوكيل الشرعي سعود السبيعي على أن المطلوب من المحكمة العامة النظر في حجم أعداد المعاملات التي ترد إليها يوميا، لافتاً إلى أن طريقة توزيع الأرقام كانت تعمل عليها الأحوال المدنية وبعض الجهات، وبعد اعتماد الحجز الالكتروني حلت المشكلة بحيث يكون حجز الرقم عن طريق الموقع مع تحديد يوم وساعة للخدمة ولا يمنح المستفيد رقما آخر كما تفعل المحكمة العامة».
وأضاف أن هناك تزاحما كبيرا من قبل المحامين والمواطنين أصحاب الدعاوى المالية، والمسألة تحتاج إلى تنظيم حازم كل يوم؛ فيجب فصل هؤلاء عن المحكمة العامة بشكل عام وتحويلهم إلى قضايا مالية مستقلة، داعياً المحكمة العامة إلى أن تتفرغ للقضايا الكبيرة وتدع القضايا المالية كما فعلت مع قضايا النفقة والزواج وخلافه.
وزاد: «تحتاج المحكمة العامة أو وزارة العدل أن توضح للمراجعين اللبس بين دور المحاكم المختصة والقضايا التي تنظرها سواء في وسائل الإعلام أو من خلال منشورات تعلق أمام المحاكم ليعي الناس اختصاص تلك المحاكم فليس كل الناس محامين أو متمرسين في رفع الدعاوى».
إطار تنظيمي
وردا على شكاوى المراجعين من تحديد 25 دعوى في اليوم ومشاكل الزحام في المحكمة العامة، قال مصدر مسؤول في المحكمة العامة بجدة لـ»مكة»: »إن المسألة ليست تحديد عدد مراجعين بل هي إطار تنظيمي لقبول الدعاوى التي تدخل في اختصاص المحكمة؛ فالمشكلة التي لا يعلمها الناس أن المحكمة العامة يراجعها مراجعون ومحامون يرفعون دعاوى ليست من اختصاصها؛ إضافة إلى مشكلة تتعلق بعدم أحقية رفع القضية من قبل أشخاص لا يمثلون صاحب القضية وخارج النطاق التنظيمي الذي نص على أن الدعاوى ترفع من المحامي أو المتدرب أو الأصيل أو وكيل ثلاث قضايا فأقل».
وأضاف أن المحكمة العامة رفضت دعاوى تقدم بها محامون ضد بنوك والعكس وليس من اختصاصها نظر الدعاوى والقضايا المالية ضد البنوك؛ إضافة إلى دعاوى العمالة والدعاوى ضد الجهات الحكومية، مشيرا إلى أن الإطار التنظيمي للمحكمة العامة يخولها قبول القضايا التي تختص بالنظر فيها فقط، والمسألة ليست عشوائية.
وقال :»المحامي يراجع بأكثر من 15 قضية في مراجعة ويطلب منك قبولها في وقت واحد وهذا أمر غير منطقي، وبالتالي فالأرقام كانت عبارة عن إطار تنظيمي ليس أكثر، وأما الأفراد فلهم أن يتقدموا بما يشاؤون من قضايا إن كانوا أصحابها وليس عليهم في هذا الإطار قيود».