الموصل تفرغ من المسيحيين

تحت التهديد يغادر المسيحيون للمرة الأولى في تاريخ العراق الموصل، مخلفين وراءهم منازل ومحلات وحياة ماضية في مدينة انقلبت معالمها ما إن سيطر عليها تنظيم «الدولة الإسلامية» قبل أكثر من شهر.
ورغم أن التنظيم الذي أعلن قيام «الخلافة الإسلامية» من الموصل أمهل المسيحيين حتى يوم أمس للمغادرة، إلا أن فادي وهو معلم وأب لطفل رفض ترك الموصل حتى وإن كلفه ذلك حياته.
وقال «نحن ميتون أساسا إنسانيا، ولم يبق لدينا سوى هذه الروح، فإذا أرادوا أن يقطعوا هذه الروح، فأنا مستعد لذلك، لكنني لا أغادر مدينتي التي ولدت وتربيت فيها».
وأضاف «فرت 25 عائلة من أقربائي عن طريق تلكيف والحمدانية، لكنهم تعرضوا إلى السلب ونهبت جميع مقتنياتهم من أموال وذهب وحتى أجهزة الهاتف وحاجياتهم وملابسهم».
وتابع «حاول عدد من الشباب الاحتجاج على هذه التصرفات، ما أثار غضب المسلحين ودفعهم إلى الاستيلاء على سياراتهم ودفعوهم للسير على الأقدام إلى دهوك».
وكان بطريرك الكلدان في العراق والعالم لويس ساكو قال «للمرة الأولى في تاريخ العراق، تفرغ الموصل الآن من المسيحيين»، مضيفا أن «العائلات المسيحية تنزح باتجاه دهوك واربيل» في إقليم كردستان، بعدما وزع تنظيم «الدولة الإسلامية» بيانا يطالبهم بتركها.
وذكر ساكو أن البيان دعا المسيحيين في المدينة «صراحة إلى اعتناق الإسلام، وإما دفع الجزية من دون تحديد سقفها، أو الخروج من مدينتهم ومنازلهم بملابسهم دون أية أمتعة، كما أفتى أن منازلهم تعود ملكيتها منذ الآن فصاعدا إلى الدولة الإسلامية».