العالم العربي أين من تصنيف الأمم العظيمة؟

»المسؤولية ثمن العظمة«، مقولة تشرشل القديمة، فقدت اليوم في عصر الاستهلاك الحضاري والعولمة، من يتكئ عليها ويجعلها حقيقة ماثلة للعيان في عصر الحقيقة الغائبة، بهذه الكلمات انطلق الأكاديمي محمد فهيم في نقده لغياب حس المسؤولية التي تعد عصا تتوكأ عليها المجتمعات لكتابة مجدها، فيما يقوم العمل المنتج بصناعة عظمة الشعوب، وهو ما أصبح تاريخا للشعب العربي والأمة الإسلامية تبكي فيه لبنها المسكوب.
غياب الحس بالمسؤولية التي عزاها فهيم لتنشئة اجتماعية، تعزز الاتكالية عند الفرد الأمر الذي يتبعه تعليق المسؤوليات دائما على «مشجب الآخرين»، والنظر لهم على أنهم المتسبب الأول في كل ما يحصل من عثرات، وهو ما انعكس سلبا على بعض الشعوب المتمثل في تأخرها الحضاري والثقافي وتحولها من أمة كانت منتجة تصدر حضارتها للعالم لأمة مستهلكة.
مبينا أن «عظمة الشعوب دائما ما تقاس بإنتاجها، ونحن اليوم ليس لدينا إنتاج حقيقي، نتكئ عليه»، مؤكدا على أن العيب الذي ما زلنا نخوض فيه هو «توجيه اللوم لكل أحداث أمتنا، على شماعة آخرين لو أردنا أن نكون هم سنكون»؛ مؤكدا على أن المشكلة هي «لدينا نقص في الإرادة».
وأوضح فهيم أن الواقع السياسي، الذي يخلق في بعض الأحيان مساحة لليأس على مستوى الأفراد، ينعكس بشكل سلبي على الإنتاج، لافتا إلى أن الخروج من هذا المأزق الحضاري دائما متاح عبر وضع استراتيجيات يمكن من خلالها للأفراد والمؤسسات، تحمل مسؤولياتها كاملة تجاه مجتمعاتها وأمتها.
من جانبه أوضح الكاتب جميل فارسي، أن التشاؤم من واقعنا العربي غير المسؤول أمر غير مجد وليس خيارا معتبرا، إن لحظات الانكسار التي تعيشها مجتمعاتنا العربية، قد تكون مؤشرا على زيادة صلابة الشعوب، وسط متغيرات تغييرها ليس بالأمر السهل، إلا أن ما يحدث هو نتاج طبيعي لغياب هذا الحس على مدى سنوات، مؤكدا على أهمية «سير عجلة الإنتاج إذا ما أردنا أن نعيد تاريخ الأمة العظيمة».