ترتيب بيت الاختصاصات، ماذا لو..

معلوماتي، أن التنظيم الإداري للمؤسسات العامة، والمقصود هنا نظام إدارة الأعمال العامة لمؤسسات الدولة – أي دولة، لا يستقيم بغير عمليات إصلاح طموحة يتحقق على أرض الواقع بموجبها والاستناد عليها وجود هياكل تنظيمية مكتملة البناء لكل جهة ومصلحة حكومية تساندها وهذا هو الأهم، سياسات وإجراءات عمل محكمة، صياغتها واضحة قادرة على إنتاج سلسلة من الاحتياطات الوقائية المؤهلة للسيطرة على خط سير العمل ومنع نشوء الفرص المهددة.
باختصار، التنظيم الإداري المبني على أسس تحدد الأدوار وتحصر المسؤوليات بين الوزارات أو المصالح الحكومية يطرد التداخل في الاختصاصات ويمنع التعارض أيضا، ومن المرجح أن يضمن إلى درجة متقدمة إمكانية احتواء التكاليف، وحماية المال العام إلى جانب كونه قوة في يد أي دولة لمواجهة التحديات التنموية والتقلبات الاقتصادية علاوة على ما يتحقق في أعقابه من عدالة وارتفاع في مستوى رضاء الناس عن ما يخصهم في المسألة وهذه الأخيرة من ملامح النهضة الإدارية.
الشاهد أنه على وقع تسارع إيقاع الحياة وتوسع دوائر الفساد المالي والإداري في عديد من دول العالم وما رافق الأحداث من ارتفاع في وتيرة الشكوى الشعبية كان لا بد للمنتديات الإدارية وقبلها مراكز بحوث التنمية المتخصصة هنا وهناك أن تتساءل بقوة عن مفهوم دولة المؤسسات وتناقش أبعاد المفهوم بعمق، وتوسع خلاصته في كل الأحوال وتدعو للتحفيز على تطبيقه لما في العمل بمقتضاه من ضمانات يمكن معها السيطرة شبه الكاملة على ممرات الخلل على الأقل في مجال الوظيفة العامة المعنية بتحقيق التنمية وتقديم الخدمات العادلة للإنسان والمكان على قاعدة يفترض أن لا تجلب استياء يجذب النقد أو يدفع للتظلم.
المهم، أن الواقع الإداري المحلي بحسب معطيات المشهد يرسل رسائل شديدة الوضوح مفادها كما يبدو، أن ثمة تسهيلات تقدمها بعض الثغرات التنظيمية وتضعها في يد الراغبين في ممارسات الفساد المهني إلى جانب الإشارة إلى احتمالية وجود إما تعارض في المسؤوليات أو تداخل في المهام في بعض الجهات التي تنتهي في أعمالها الروتينية، إما إلى تغييب أو تأخير لبعض حقوق الناس وإما رداءة أو تعثر في بعض المشاريع من جهة أخرى، إضافة لما يحدث من المراوغات لترحيل المسؤولية ونفي التهم كلما وجب استفهام أو تقص مما يعرقل حركة العدالة.
وهنا استعرض في السياق ما سبق أن ألمحت إليه ذات مرة - «ماذا لو» سلخت مسؤولية إنشاء وصيانة الطرق داخل المدن من الأمانات والبلديات وسلمت لوزارة الطرق وهي ذات الخبرة والإمكانات لمنع الازدواجية «وماذا لو» سحبت مهام إنارة الشوارع وكلفت بها شركة الكهرباء بحكم الاختصاص. أيضا «ماذا لو» نقلت شؤون المتنزهات ومواقع الترفيه لهيئة السياحة والآثار مراعاة للاختصاص.
هل سيحدث ضرر؟ لا أعتقد، وأظن أن في ذلك إن حدث إعادة لترتيب المهام وحصرها على أساس من توازنات الأعباء وفق مبدأ توزيع الاختصاصات وتحديد المسؤوليات. أليس هذا هو الأنفع في عصر إداري اتسم في غالب شؤونه بالتراخي والفساد الإداري والمالي إلى جانب التملص من المسؤوليات بذريعة تداخل الأدوار أو تعارضها كلما حل خلل ووجبت مساءلة.
ختاما، من المنفعة العامة أن تخفف الأعباء عن أمانات المدن وبلديات المناطق لتتفرغ لإصحاح البيئة وتجميل المدن ونظافتها إلى جانب مراقبة المطاعم وأعمال البناء وسلامة العمران وما إلى ذلك، وهذه مسؤولية كبيرة في حد ذاتها.
وختاما، ليس في يدي سوى إبداء الرأي والقرار لمن يهمه الأمر.