النحوي فيلسوف الجسد يشعل مسرح الفنون بقصائده

لا يترك الشاعر علي النحوي، متلقيه دون أن يثير فيهم حرارة الشوق لسماع المزيد من النصوص، فتجربته الشعرية مختلفة، تميل إلى التمرد على الصورة النمطية الحسية، حيث أحيا النحوي مساء الأربعاء أمسية شعرية بجمعية الثقافة والفنون بالأحساء، ضمن أنشطتها الرمضانية، أكدت على تطور التجربة التي خاضها وتميز بها، حتى باتت قصائده التي قدمها، مهيمنة بحرارتها على جمهوره.

تجاوز التبعية

مقدم الأمسية الشاعر عبدالله الهميلي، أشعل الأمسية قبل أن تبدأ، حينما وصف النحوي بـ»فيلسوف الجسد الأنثوي»، وأن تجربته الغزلية تتميز بالحميمية داخل النص، ما يجعل أنثاه حية ومتحركة بالصور والمشاعر، ونابضة بالحياة، وكل نصٍ غزلي يكتبه، هو أنثى حية بمشاعرها وأحاسيسها، وأضاف أن نصوصه ارتبطت بالفن والموسيقى ومحاكاة الأشكال الأدبية والفنية، لأنه عاش الحياة من منظوره هو، وليس من منظور التبعية.

النص الجسد

واعتبر الهميلي أن النحوي شاعر متمرد عتيد في كل شيء، وحتى على ذاته بالرغم من مظهره الذي يشي بالبراءة الشعرية، وكتاباته خارجة عن القانون الشعري المألوف، فكل الشعراء على امتداد تاريخ الشعر كتبوا النص الأنثوي، ولكن ليسوا جميعاً كتبوا عن الجسد بطريقة مختلفة، ولا يمكن أن نفصل الجسد عن النص، أو النص عن الجسد في عملية الكتابة، لأنها تجربة وجودية كما يعبر عنها النحوي في شعريته .
وبين الهميلي أن الشاعر قد اخترق أحد التابوهات الموجودة في المجتمع الأحسائي، من خلال بعض نصوصه كالخمرية، شرفتا سراب، رسالة ابن زيدون الأخيرة إلى ولادة، وحبٌّ على الطريقة الأحسائية، وسجائر، وهو شاعر مشاكس جداً على المستوى الثقافي، وربما يعد نموذجا للمثقف الشجاع، الذي يصدع بأفكاره، حتى لو اضطر إلى أن يتصادم مع مجتمعه.
الشاعر النحوي قدم قصائد كثيرة ومتنوعة، اتسمت بتمكنه من زمام اللغة، وتوظيف الصورة، بعيداً عن الأدلجة، أو الغور في الدهاليز المظلمة كان منها نص حلم قال فيه :

عاتبَ الوقتَ أن أنزلَ الحلمَ منْ عرشِهِ

شاغبتْـهُ وما كانَ لليلِ أنْيخطفَ الحبَّ من رمشِـهِ

واغتدى يعصرُ الضّوءَ

في عطفِها الغضِّ

والطّيرُ مازالَ في عشِّـهِ!