ملابس النساء تثير أزمة في طهران

أثارت ملابس النساء في إيران حاليا سخط المئات من رجال الدين المتشددين. واحتشد متظاهرون في ساحة بطهران نهاية الأسبوع الماضي، مطالبين بتطبيق أقوى لنمط الزي الإسلامي على السيدات.
وخص المتظاهرون بالذكر قنوات تلفزيونية فضائية لعدم ترويجها لثقافة الحجاب والعفة في برامجها. وقال متظاهر يدعى متفقي «الحجاب فريضة من الله، يجب على كل سيدة أن تغطي شعرها وجسدها، إذا فضلت سيدة ما تغطية جسدها بصورة أكبر فهذا أمر جيد، ولكن بعض السيدات لا يتبعن نمط الزي المطلوب. وعندما يحدث هذا، يتعين علينا الاحتجاج، لأن أمن المجتمع في خطر. رجالنا وسيداتنا ومجتمعنا وكل شيء في خطر (بسبب عدم اتباع نمط الزي المطلوب)»
ويكثف المتشددون ضغطهم على حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني، متهمين إياها بعدم الجدية فيما يتعلق بقضية الزي.
وقال متظاهر آخر يدعى ميرزاي «يجب على المرأة ارتداء الحجاب، أو ملابس تغطي جسدها بالكامل، كما يجب عليها تجنب الألوان غير الملائمة. إن ارتداء الحجاب ليس كافيا بالنسبة لنا، يجب على المرأة أن تكون أقل تبرجا. كما أن أسلوب تحدث المرأة (مع الرجل) جزء من الحجاب».
روج نظام الحكم في إيران لسنوات للحجاب الأسود بعدِّه أفضل نمط لزي المرأة.
ولكن بعض الإيرانيات يفضلن ارتداء ملابس مريحة وملونة بصورة أكبر، وبخاصة عندما ترتفع حرارة الجو، وغالبا ما تضع الفتيات في المدينة لمسة أسلوب خاص على ارتداء الملابس مثل البنطال الضيق الملون أو الفساتين الأكثر عريا.
ويرى متشددون أن المرأة التي لا تتبع نمط الزي التقليدي تضع المجتمع في خطر، وأن ملابسها قد تغري الرجال وتدفعهم إلى علاقات خارج إطار الزواج، كما أنها تضعف مكانة الأسرة. وتحظى حكومة حسن روحاني بدعم من جانب غالبية الشباب ذي التوجه الغربي، وبخاصة بعدما تعهد الرئيس بالنهوض بالحرية الاجتماعية خلال حملته الانتخابية العام الماضي. وفي السياق، قال مهرداد قدير، وهو صحفي إن الضغط المتزايد على الحكومة قد يكون جزءا من خطة لتقويض شعبية روحاني.
وأضاف الصحفي قائلا «لأن المتشددين لا يجدون أخطاء لدى الحكومة (حكومة الرئيس حسن روحاني) فيما يتعلق بالسياسات الدبلوماسية والاقتصادية، فهم يبالغون في مشكلة الزي بهدف واضح. إنهم يريدون أن تفقد الحكومة شعبيتها، فإذا صدقت الحكومة على تطبيق حازم لنمط الزي، فسوف تفقد قاعدتها الشعبية، بما فيها الشباب الذين يريدون مزيدا من الحرية الاجتماعية. وإذا قررت الحكومة الوقوف إلى جانب الذين يعارضون العقوبات الصارمة، فستواجه خطر فقد مصداقيتها بين كبار رجال الدين». ويطالب المتشددون بسيطرة أكثر حزما على متاجر الملابس، ويصرون على أنه يجب عدم السماح ببيع الملابس الضيقة أو العارية أو غربية الأسلوب.
ويشعر بعض الساسة بعدم الرضى إزاء تمتع كثير من الإيرانيين بحرية اجتماعية أكبر. والشهر الماضي، بعث 190 عضوا في البرلمان رسالة إلى الرئيس انتقدوا فيها ما وصفوه بـ»الغزو الثقافي» الغربي.